أفادنا هذا الحديث أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى النخامة وهو يصلي بالناس فحتها وهو في الصلاة. ولكن لا نتعجل ولننتمهل حتى تأني معنا سائر الالفاظ ونفهم كيف حتّ النبي هذه النخامة ومتى. فقد حكها بيده أو بشيء آخر . وأخرج في كتاب العمل في الصلاة وبوب عليه باب ما يجوز من البصاق والتفل في الصلاة ( 1213) :حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حَدَّثَنَا حماد عن أيوب به. وحماد هو أبو اسامة الذي معنا. ومن اللطائف أَنَّ عبد الرَّزَّاقِ في المصنف رواه عن معمر عن أيوب وقال عقبه: فلذلك وجد الزُعفُرانُ في المساجد. أي من أجل إزالة الأوساخ والروائح الكريهة من المسجد. وهذه الزيادة من مُعْمَر عن أَيُّوب هي بنحو ما زاده الاسماعيلي عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري عن نافع . ولفظ حماد عن أيوب الذي اختصره مسلم فقد فصّله اللبخاري فقال: إِنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - راى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد وقال: إِنَّ الله قِبل أحدكم فإذا كان في صلاته فلا يبزقن -أو قال - صلى الله عليه وسلم -: فلا يتنخمن- ثم نزل (عن المنبر) فحتها بيده (قبل الصلاة) . ولا يلزم أنه حتها مباشرة بيده وإنما مراده أنه تولى ذلك بنفسه [بواسطة شيء معين] ولم يُوكل ذلك إلى غيره. وقد صح عند أبي داود من حديث جابر بن عبد الله قال: فحتها بعرجون وهو في يده. والعرجون هو العصا . وفي رواية بحصى كما عند مسلم، ويحتمل تكرار الحادثة فحكها بعصا مرة ومرة بحصى. وأخرجه البخاري في كتاب الأدب باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله. وذكره برقم (6111) من طريق جويرية عن نافع . وعند النسائي زيادة فيها: فغضب - صلى الله عليه وسلم - حتى احمرَّ وجهه (لَمَّا رأى النخامة) . ويا ليت لو أَنَّ طالب علم يقوم بجمع الروايات ذات الألفاظ المجملة التي أورد مسلم طرقها ولم يورد الفاظها ويكون أمامة تحفة الأشراف. [جمع الروايات] كخطوة أولى في شرح صحيح مسلم.