الصفحة 1113 من 1625

كما ثبت في الحديث الصحيح ( اقرب ما يكون فيه العبد من ربه وهو ساجد) فالساجد يقرب الرب ُّ اليه فيدنوا قلبه من ربه وان كان بدنه على الارض ومتى قرب احد الشيئين من الآخر صار الآخر قريبًا اليه بالضرورة . ج5/ 523: و هذا الباب ونحوه انما اشتبه على كثير من الناس لانهم صاروا يظنون ان ما وصف الله تعالى به عز وجل من جنس ما توصف به اجسامهم سيرون ان ذلك يستلزم الجمع بين الضدين (60:37) فان كونه فوق العرش مع نزوله فيمتنع في مثل اجسامهم ، لكن مما يسهل عليهم معرفة امكان هذا معرفة ارواحهم وصفاتها وافعالها . وان الروح قد تعرج من النائم الى السماء وهي لم تفارق البدن ، وكذلك الساجد فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) كذلك تقرب الروح الى الله تعالى في غير حال السجود مع انها في بدنه ، ولهذا يقول بعض السلف ( القلوب جوالة ) فقلب يجول حول العرش ، وقلب يجول حول الحُش . ( على حسب العمل الذي يفعله العبد) واذا قبضت الروح عرج بها الى الله تعالى في ادنى زمان ثم تعاد الى البدن ، وتسئل وهي في البدن ولو كان الجسم هوالصاعد النازل لكان ذلك في مدة طويلة . وكذلك ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم من حال الميت في قبره ، وسؤال منكر ونكير له ، والاحاديث في ذلك كثيرة ( والموطن الآخير وهو مهم جدا) يقول: وقد يكون بدن الشخص ساكنا ونفسة متحركة حركة قوية وبالعكس قد يسكن قلبه وبدنه متحرك ، والمحب للشي المشتاق اليه بوصف بانه متحرك اليه ، ولهذا يقال العشق حركة نفس فارغة .فالقلوب تتحرك الى الله تعالى بالمحتة والانابة والتوجه وغير ذلك من اعمال القلوب وان كان البدن لا يتحرك الى فوق فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقرب من يكون اليه العبد الى ربه وهو ساجد . ومع هذا فبدنه اسفل ما يكون. أ.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت