الصفحة 1122 من 1625

وَ هَذَا القول أصح في الدليل لان الايماء بالعين لَيْسَ مِنْ اعمال الصلاة وَلا يتميز فيه الركوع عَنْ السجود , وَلا القيام عَنْ القعود ، بَلْ هُوَ مِنْ نوع العبث الَّذِي لَمْ يشرعه الله - تَعَالَى - ( على هَذَا القول فانّ الصلاة لا تجب في ذمته في كُلّ حال ) ، وأما الايماءَ بالرأسِ فَهُوَ داخل بقول النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -:"إذَا امرتكم بأمر فأتوا منه مَا استطعتم"فَهُوَ لا يستطيعُ السجود إلاَّ بالايماء ، وأمَّا بتحريك العين فليس مِنْ السجود في قبيل وَلا في بعيد وَلا في صغير وَلا في كبير . ( هَذَا الوجه الثاني: أنَّ القيام يسقط وأنَّ السجود لا يسقط . دَلَّ ذَلِكَ أنَّ السجود كهيئةٍ أفضلُ مِنَ القيام كهيئةٍ ، والثالث: القيام صارعبادةً بالقراءة ، والذكر( الذكر للقيام في الجنازة ، لانه لَيْسَ في كُلّ قيام في صلاة الجنازة قراءةٌ للقرآن ) وَ إنما فيه دعاء ، فالقيام صارعبادة بالذكر ، واما القيام المجرد فليس بعبادة بِخِلافِ السجود فَإِنَّهُ مشروع بداخل الصلاة وخارجها .والرابع: الأميُّ تَصِحُّ صلاته دون قراءة ، وَلا يسقط عَنْهُ السجود ، وكذا المسبوق ، وَلَكِنْ تحسبه ركعة دون القراءة . دَلَّ على ذَلِكَ أنَّ السجود في الصلاة آكد مِنَ القيام .الخامس: ثَبَتَ في الحديث الصحيح أنَّ النَّار تأكل ابن آدم إلاَّ مواطن السجود بِخِلافِ مكان القيام وهي الأقدام والسيقان . فكان السجود افضل ، والمؤمنون في عرصات يَوْمٍ القيامة - كَمَا في حَدِيثِ ابي سعيد في الصحيحين - يؤمروا بالسجود وَلا يؤمروا بالقيام والنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا يفزع إلَيْهِ الناس (19:09) يفرُّ إلى ربه ساجدًا دون قيام ، دَلَّ ذَلِكَ على أنَّ السجود طاعة بنفسه وعلى أنَّ الله يشفع بسائر الناس يَوْم القيامة بالسجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت