الصفحة 1125 من 1625

( احد الطلبة يقول أنَّهُ في طبعة دارالمعرفة للصحيح يوجد ذكر( المذهب الثاني ) وليس ( المذهب الثالث ، وهَذَا خطأ في الطبعة ، فاجاب .الشيخ: موضحا الاقوال الثلاثة باختصار ) .

27:20: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( اللهُمَّ اغفر لي ذنبي كله ... الخ) .الشيخ: قوله ( كله) هُوَ للتأكيد وَمَا بعدها تفصيل لانواع الذنب ، (فدقه) أي قليله وصغيره . الملاحظ أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قدَّم الدقيقَ [الصغير] على الجليل [ الكبير] ؛ لأنّ السائل يتصاعد في مسلكه ويترقى بان يحتقر الأمر الصغير حَتَّى يصل إلى الأمر الكبير ؛ ومعلوم أنَّ الكبائر تنشأ عَنْ الاصرارعلى الصغائر وعدم المبالاة فيها ؛ فالدقيق هُوَ وسيلة للجليل ، ومن حق الوسيلة أَنْ تقدم في الأتيان وَأنَّ تقدم في الرفع ، لذا جاء في الحديث تقديم الدقيق على الجليل . فالانسان لا يقع في الذنب مباشرة فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ البيهقي في السنن الكبرى ج10: أنَّ امرأة أتت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تتشفع في ولدها الَّذِي سرق فقالت: والله إنَّهُ لَمْ يسرق قبل ذَلِكَ ! فقال - رضي الله عنه -: كذبت ؛ لو كَانَ ذَلِكَ لستر الله عَلَيهِ . وذكر (اوله وآخره ) هُو مِنْ باب الاحاطة بالذنب وزواله . وذكر ( علانيته وسرَّهُ ) أي مَا خفي على الغير وَمَا علمه الغير، وهما بالنسبة لله سواء ، فويل للعبد إنْ كَانَ في الجلوة مِنْ الصالحين، وفي الخلوة مِنْ الطالحين ؛ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابن عمر - رضي الله عنه - عِنْدَ ابن ماجة والبزار أنَّ أقواماُ يأتون يَوْمٍ القيامة بجبال مِنْ الحسنات كجبال تهامة فيجعلها الله هباءًا منثورًا . وعلل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - سبب ذَلِكَ بأنهم كانوا إذَا خَلَوْا بمحارم الله انتهكوها . والعبادة في الخلوات مِنْ اسباب الثبات ، وأمَّا المعصية في الخلوة فهي مِنْ أسباب الانتكاسات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت