الصفحة 1127 من 1625

فائدة الرواية الثالثة انها قالت: مَا رأيت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - منذ نزل عَلَيهِ ( إذَا جاء نصر الله والفتح) يصلي صلاةً إلاَّ دعاء أو قَالَ: سبحانك ربي وبحمدك . ونزول هَذِهِ الآية كَانَ في اوسط أيام التشريق مِنْ اواخر مَا نزل . وتسمى أيام التشريق بأيام الرؤوس لكثرة الذبح فيه . وقد القى - صلى الله عليه وسلم - على أمته خطبة بليغة في منى . فمنذ اليوم الثاني مِنْ أيام التشريق التي حج فيها النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وهي السنة العاشرة ( 38:20) إلى وفاته لمدة سنة تقريبًا كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يكثر هَذا الدعاء في صلاته يتأول القُرْآنَ الكريم، وذكرنا في الدرس السابق معنى التأوَّلَ وانه يجب أَنْ يكون على مذهب أهل السنة ؛ وَهُوَ التأوَّل الَّذِي يعرفه النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بمعنى التفسير وليس بمعنى صرف اللفظ عَنْ ظاهره وبأن المعنى ساكن ، كَمَا يقول بعض مَنْ ازاغ الله قلبه: أنَّ ظواهرالقُرْآنِ كفر ولا بُدَّ مِنْ تأويلها لسلامتها وحمايتها من الكفر . فَهَذَا كلام فيه فساد كبير. بعض شراح صحيح مسلم في قوله أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يكثرأَنْ يقول مع التسبيح أو بدونه ( سبحان اللهُمَّ وبحمدك) وذكرنا ان المصلي لا يجمع بَيْنَ الاذكار (39:40) وفصّل ذَلِكَ ابن القيم وذكرت ذَلِكَ قبل سنتين . وهوقاعدة مهمه في الاذكار. فقال في جلاء الافهام / الباب العاشر:"والاذكار التي رويت بالفاظ مختلفة كانواع الاستفتاحات وانواع التشهدات في الصلاة وانواع الادعية التي اختلفت الفاظها وانواع الاذكار بَيْنَ الاعتدالين مِنْ الركوع والسجود . وقد سلك بعض المتأخرين في ذَلِكَ طريقةً. وهي أَنَّ الداعي يستحب لَهُ أنْ يجمع بَيْنَ تلك الالفاظ المختلفة ، ورأى ذَلِكَ افضل مَا يقال فيها ( هَذَا كلام النووي في أواخر الأذْكَار فيرى جواز الجمع ) ونازعه في ذَلِكَ آخرون ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت