الصفحة 1209 من 1625

ورأيت خلطا وخبطا عجيبا مِنْ كثير مِنْ الناس فِي الترك ؛ فالسلف كانوا يتركون السنة عَن عمد وخاصة المقتدى بهم ان ظَنَّ العوام أنَّهُ فرض، وقد أنكر مالك عَلَى رجل يتوضأ بَيْنَ الناس فيغسل مرة مرة . وَقَالَ ( المرة ) العامِّيُّ لاَ يعمم فِي غسله فيبقى عَلَى الثلاث مرات . وَقَدْ كتب أحدهم مِنْ قريب رسالة فِي كراهية صيام عرفة مستدلًا بان بَعْض السلف ترك صيام يوم عرفة . وهذا خلط وهبل غير مؤصل عَلَى تقعيدات العلماء وتأصيلاتهم . إذن مِنْ اسماء الفاتحة: الحمد لله رَبُّ العالمين .

قوله: (وكان إذَا ركع لَمْ يشخص رأسه ولم يصوبه وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ) ؛ يصوبه أي إذَا نزل ، فاذا نزل مَا رفع راسه وَمَا كَانَ شاخصا ظاهرا ، وانما كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ ، أي معتدلا فيجعل رأسه وظهره سواء فلا يخفض وَلاَ يرفع . فيكون الراس بامتداد الظهر والرقبة باستواء . هَذَا هديه - صلى الله عليه وسلم - فِي الرُّكُوع .فاذا رفع راسه مِنْ الرُّكُوع لَمْ يسجد حتى يستوي قائما .وكان يطيل فِي ذَلِكَ كَمَا ثبت معنا مِنْ حَدِيثٌ أنس أن قيامه وركوعه سواء.

وقوله: ( وكان إذَا رفع مِنْ السُّجُود لَمْ يسجد حَتَّى يستوي قائما) ؛ وفي هَذَا ردّ عَلَى الحنفية القائلين بعدم وجوب الطمأنينة فِي القيام مِنْ الرُّكُوع أوْ السُّجُود ، واستدلوا بحديث المسيء صلاته ووجه دلالتهم أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يأمره بالقضاء ، فدل ذَلِكَ عَلَى أنَّهُ يرشده إلَى الاحسن . و هَذَا غير صحيح ؛ لأنه كَانَ معذورا بالجهل فلم يأمره بالاعادة، وَلَكِنْ بعد ان علَّمه واعاد فلم يحسن، فَقَالَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - انك لَمْ تصلِّ ، ولم يأمره بقضاء مَا فات؛ لأنه كَانَ معذورا بجهله . وفي رواية أبي داود أمره بالطمأنينة عِنْدَ القيام من السُّجُود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت