فالاصل عدم الفعل ، فلا نلحق الاقامة بالاذان ، والاحتجاج بحديث: ( مابين كل آذانين صلاة ) لايصح ؛ لانه من قبيل العمومات التي لا تتنزل في مثل هذا المقام الخاص ، والله اعلم .
نرجع الى طريقة الاستدارة - وهو مبحث الشارح -: وردت الفاظ منها: ( فأذن وجعل يقول في آذانه هكذا فيحرف يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح) ؛ وهذا لفظ مجمل لا يسعف . ومنها لفظ ابو داود: ( فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقة يمينا وشمالا ولم يستدر) . فخالف ابو داود النسائيَّ واحمدَ في قوله: ( ولم يستدر) . فاصاب الشارح لما نبه على ان الاستدارة كانت بالعنق فقط ، ولم بكن بكل البدن ؛ وهذا من باب الجمع بين الحديثين الصجحيحين . فالنفي موجه الى شيء والاثبات موجه الى شيء آخر . وكان سيخنا يقول: ياليت توضع لاقطات عن يمين المؤذن وشماله بحيث اذا دار الى الجهتين عند الحيعلتين التقط صوته ونقله الى الخارج . نعود الى نص أبي داود: (... ولم يستدر ) ؛ فلم يسعفنا النص . فنبحث في باقي الاحاديث ؛ لان القاعدة عند العلماء: ان المنصوص مقدم على المستنَبط . وبعد البحث وجدت ما يعسف على التنصيص في حديث سعد القرظ عند الطبراني في الصغير وعند ابن ماجة: (ثم ينحرف عن يمينه ويقول: حي على الصلاة مرتين، ثم ينحرف عن يساره فيقول: حي على الفلاح مرتين ، ثم يستقبل القبلة فيقول: الله الكبر ) ؛ حديث صريح في المسألة الا انه غير صحيح . لذا وقع خلاف بين العلماء . وخلاصة القول: المهم الانحراف ، ويكون بالرأس او العنق فقط ، والانحراف مطلق ونبقى عليه ولا نقيده . قال ابن دقيق العيد في الاحكام: يرجح هذا لانه يكون لكل جهة نصيبها منها . اي بان يقول حي على الصلاة يمينا ويسارا ثم حي على الفلاح يمينا ويسارا . وله ان يقول حي على الصلاة مرتين عن اليمين وحي على الفلاح مرتين عن الشمال . قال الحافظ في الفتح ج2/91: هذا اقرب للفظ حديث ابي جحيفة .