الصفحة 127 من 1625

وقال: إنه أخبر حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله تعالى فإنه دَلَّ العقل والفطرة وجميع كتب السماوية على أَنَّ الله سبحانه عالٍٍ على خلقه فوق جميع المخلوقات وهو مستوٍ على عرشه وعرشه فوق السموات كلها فهوة سبحانه محيط بالعالم كله فأينما ولى العبد فإن الله مستتقبله، قال: بل هذا شأن مخلوقه المحيط بما دونه، فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط فإنه يستقبل وجه المحيط ويواجهه، والمركز يستقبل وجه المحيط. واذا كان عالي المخلوقاتِ المحيطِ يستقبلُ سافلها المحيطة به من جميع الجهات والجوانب فكيف بشأن من هو بكل شيء محيط فهو محيط ولا يحاط به، فكيف يُمتنع أن يستقبل العبد وجهه للله تعالى حيث قال: ( فثمَّ وجه الله ، وهذا اشارة إلى مكان الموجود والله تعالى فوق الأمكنة كلها وهو سبحانه ليس في جوفها .أهـ وَلَوْ أُريد بالوجه في الآية بالجهة والقبلة لكان وجه الكلام أن يقال:(فهو ) بدل: (فثم) ،.. ولقد وضحنا في محاضرة سابقة اثبات رجوع النووي عن تأويلاته بالجملة لا بالتفصيل وأنه تراجع عن كثير مما وقع من تأويل ولا سيما في شرح مسلم؛ لأن شرحه للنصوص الحديثية قليلة، ولم تحتفظ لنا المكتبات والدور الخطية إِلاَّ باليسير فقد شرح قطعة يسيرة من صحيح البخاري وسنن أبي دَاوُدَ وأتم شرحه على مسلم ووقع التأويل في شرحه على مسلم كثيرًا، وقبل أَنَّ يموت بشهرين ألف كتابا في صفة الكلام لله - عز وجل - حيث تراجع فيه عن تأويلاته وأثبتنا ذلك ولله الحمد، وإن لم يرجع عنه فالحق أحبُّ إلينا من أنفسنا وأهلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت