15:55: قوله: (رأى بصاقًا) وفي رواية: (نخامة) ..الخ. الشيخ: ذكرنا أَنَّ النخامة من الرأس وأن النخاعة من الصدر وكلاهما يخرج من الفم بخلاف المخاط فإنه يخرج من الأنف، وإن قتيبة بن سعيد هو الذي ذكر (المخاط) بخلاف غيره ممن روى عن مالك فإنه لا ذكر للمخاط فيها . وجُلُّ الرواة ممن كان في طبقة مالك أو طبقة شيخه او شيخ شيخه يروون الحديث على الاحتمالين: النخامة اوالنخاعة ؛ ذلك أَنَّ العرب كانوا يعيشون في فضاء من الأرض فلا يُبالي أين يقذف نخامته حتى أَنَّ أحدهم قذفها في جدار المسجد وفي رواية: ( في القبلة) والرائي له لا يعرف أهي من الرأس أم من الصدر فقيل مرة: نخامة، ومرة: نخاعة. ولا فرق بينهما من الناحية الفقهية. أما البلغم فهو خلط من أخلاظ البدن فإن خرج من الرأس فهو نخامة وإن خرج من الصدر فهو نخاعة وهذه تعابير يجب على طالب العلم أن يتقنها ولا سيما لمن يُريد أن يتقن التعبير. فالعربية -في أرجح الأقوال عند المعاصرين- لا يوجد فيها ترادف بين أي كلمتين بإن يكون لهما نفس المعنى فلا بد من وجود الفروق، وهذه الفروق لا يعرفها إِلاَّ من يحسن النظر والرجوع إلى معاجم العربية وكتب الفروق. وأحسن من ألف في ذلك: أبو هلال العسكري في كتابه المطبوع: (الفروق في اللغة) ، فيفرق بين الكلمتين التي ظاهرها الترادف واعجاز القرآن قائم على نظرية البيان فكلمات القرآن في السياق كاللبنات في البناء فكل كلمة في مكانها ولو غيرت كلمةً وأتيت بمرادفٍ لها لقصَّرَ المعنى كثيرًا ولاختل المراد من كلام الله - عز وجل - . ولهذا ما احتاج الصحابة إلى كثير تفسير للقرآن فكانوا يفهمونه، فإن جاء كلام البشر فإنه لا بد من حصول قصور وعوز في بيان كلام الله. لذا كان أحسن تفسير للقرآن هو تفسيره بالقران او بالسنة أو بالمأثور فإن نزلنا للعربية وغيرها ضَعُفَ. والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما فسر إِلاَّ القليل .