الصفحة 129 من 1625

20:58: قوله: ( أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن يبزق الرَّجُل عن يمينه ..الخ. الشيخ: قلنا إن هذا عام في المسجد وغيره لما ثبت عند عبد الرزاق عن ابن مسعود ومعاذ وعمر بن عبد العزيز . فمعاذ قال: ما بزقت عن يميني منذ اسلمت. وابن مسعود فقد كره ذلك وهو ليس في الصلاة . عُمَر بن عبد العزيز فقد نهى ولده عن ذلك. وفي هذا اشارة الى أن جهة اليمين أفضل من الشمال. [سؤال] : التحسين والتقبيح أهو شرعي أم عقلي؟ الصواب ليس بقول الأشاعرة ولا بقول المعتزلة. فالأشاعرة تقول أنهما شرعيان والمعتزلة تقول أنهما عقليان. فالأشعري يقول:لو أَنَّ الله أمرنا بالزنا لكان حسنًا وكذا لو أمرنا بالكفر أو بأكل العذرة والبول؛ فألغوا الحِكَمَ ومقاصد الشريعة فهم من هذه الحيثية أشد من الظاهرية، والصواب: الدمج بين القولين كما قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: فإننا إذ أخذنا من كل من الفريقين الْحَقَّ الذي معه خرج لنا لَبَنًا سائغًا للشاربين. فنقول: التقبيح والتحسين شرعيان يدل عليهما العقل السليم، فقائم في العقل مثلًا أَنَّ أكل العذرة ليس كأكل الخبز والذي ينكر هذا فهو مكابر. فالعقل يدل على الحسن والقبح والشرع جاء ليوافق ويقرر العقل، وليست العلاقة بين الشرع والعقل [ علاقة] مناكدة فكما قال شيخ الاسلام: النص الصريح لا يخالف العقل الصحيح. لكن لو بدى لك أَنَّ الأمرين مختلفين فيقدم الدين والنقل؛ لأن العقل غرَّار أما العقل الصحيح إن سَبَرَ الأمرَ ونظر فيه نظرةً سليمة لوصل لما قرره الشرع، فإن بدى له خلاف ذلك فإن العيب في العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت