43:43: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يصلي أحدكم في الثوب ليس على عاتقه منه شيء) ..الخ. الشيخ: إذن، قوله: (بعض السلف) المذكورين هنا بالاجمال قد فصلوا عند ابن المنذر بانهما ابراهيم النخعي وطاوس . وهو مروي عن ابن عمر ، وهو مذهب الامام أحمد ؛ فقد سئل عن رجل ستر إحدى منكبيه، قال: صلاته صحيحة. والظاهر من كلامه [ النووي] أنه اذا لم يستر منكبيه فصلاته غير صحيحة. ويذكر العلماء: لو أن رجلًا طرح حبلًاعلى عاتقه أو نحوه هل يجزئه ذلك أم لا؟ كلام الخِرَقي أنه اذا كان على عاتقه شيءٌ من اللباس فإنه لا يجزئه ، ولأن هذا الحبل ليس لباسًا ،وقال هذا قول القاضي أبو يعلى الفراء . هذا الذي صححه ابن قدامة في المغني- الذي هو شرح لمختصر الخِرَقي-: والصحيح لا يجزئه ؛ لأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر ولا يأخذ ذلك بموضع خيط ولا يسمى سترًا.اهـ . ومن هذا نعلم خطأ من يصلي بـ (الشَّبَّاح) إلا إذا لم يجد ما يستر به عاتقيه .
47:22: وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.. الخ. الشيخ رواية البخاري بوب عليها (باب إذا الثوب ضيقًا ) وأورده بسنده الى سعيد بن الحارث: سألت جابرًا عن الصلاة في ثوب واحد ، فقال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعليَّ ثوب واحد فاشتملت به وصليت الى جانبه ، فلما انصرف أخبرته لحاجتي فلما فرغت قال لي صلى الله عليه وسلم: ما هذا الإشتمال يا جابر الذي رأيت ؟ فقلت: هذا ثوب ، فقال لي: أن كان واسعًا فالتحف به ، وإن كان ضيقًا فأتزر به, أخرجه مسلم في (الزهد ) ) برقم (3010)
وذهب جماهير الفقهاء من قوله: (فإن كان ضيقًا فأتزر به) على ان ستر المنكبين سنة وليس بواجب . ولكن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإتزار على عدم القدرة والعجز . فالراجح أنه إن كان عاجزًا فيجوز الإتزار به وإلاَّ وجب عليه الالتحاف . والله أعلم.