قوله: ( وكم بينهما ؟ قال أربعون عامًا) ؛ ظاهره فيه الإشكال ؛ لأن بيت الله الحرام فيما ذكره الله تعالى: ( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل) ، والحديث الصحيح الذي أخرجه النسائي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ان الذي بنى الأقصى هو سليمان عليه السلام: أن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى ثلاثة: سأله حكمًا يصادف حكمه فأعطيه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد ممن بعده فأوتيه ، وسأله حين فرغ من بناء المسجد الأقصى ألا يأتيه أحد لا ينهزه - اي لا يحركه- الا الصلاة فيه؛ أن يخرجه من خطيئة كيوم ولدته أمه . ومعلوم أن بين إبراهيم وسليمان آماد بعيدة . يقول الطحاوي في مشكل الآثار: وقد كان بين إبراهيم وبينهما من القرون ما شاء الله أن يكون لأنه كان بعد ابراهيم ابنه اسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم موسى ثم داود ، سوى من كان بينهما من الاسباط وممن سواهم من انبياء الله . وفي ذلك من المدد ما يتجاوز الأربعين من أمثالها.أهـ كيف نحل هذا الإشكال؟ نقول إن ابراهيم رفع القواعد وسليمان رفع القواعد ولكن ورد في بعض الآثار أن من بنى البيت الحرام هو آدم ثم اندثر البناء فجاء ابراهيم فجدد بناءه على القواعد الاولى . وعليه يُحمل فعل سليمان وان بناء الأقصى لأول مرة كان بعد ان ساح أولاد ابراهيم في الأرض فبناه واحدٌ منهم بعد اربعين عامًا من بناء آدم للبيت الحرام . وعلى هذا حمل جُلُّ الشرَّاح . وقد اهمل ذلك النووي . وقد سمعت بعض المتخصصين في (الفيزياء) قال بانه عرض على الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى بحثًا يثبت فيه بمعادلات حسابية فيزيائية أن السَّنَةَ تنقص مع مرور الأيام ، لذا فإن الأربعين سنة قديما هي طويلة جدًا . وعندي الأمر على ظاهره ولا اتكلف بمثل هذا ، وأن السنة في أيام الدجال ستكون بمثل شهر وبمثل اسبوع وبمثل يوم .