وأما المواضع الأخرى المذكورة في هذا الحديث مثل المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق فهي داخلة في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". فإن كان في ذلك شيءٌ من نجاسة ، فسواء هي وغيرها في المواضع النجسة لا تجوز الصلاة عليها. إذن لم يثبت النص في المجزرة والمزبلة ، وإنما لعلة التجاسة إن وجدت فيها . وثبت النص في الحمام . وليس النهي في كلها لذاتها وإنما لمعنى وجود النجاسة [ فإن انعدمت النجاسة في هذه الاماكن جازت الصلاة ] . أما أعطان الأبل فقد رخص بعضهم في الصلاة فيها في السفر دون الحضر لعلةٍ ستأتي معنا في الدرس القادم، وكذا في المقبرة أيضاَ.
16:30: قوله: (كنت أقرأ القرآن .. . الخ) . الشيخ:لفظة ( في السكة) عند النسائي في كتابيه: المجتبى برقم 490 وفي السنن الكبرى برقم 11281 وعند أحمد في المسند ج5 ص156.
17:27: في رواية غيره ( في بعض السكك) هذا مطابق لقوله: ( يا أبتي! أتُصلي في الطريق؟) . . الخ. الشيخ: أي أن الذي يقرأ القصة يلاحظ أن السياق فيها يقتضي لفظة ( السكك) وأن المراد بالسدة هي السكة أي الطريق، ودلالة السياق منهج مأمون لفهم النصوص الشرعية، والعجيب أن من أسباب الضلال في الفهم هو نزع الحديث عن دلالة سياقه . أما رواية ( في بعض السكك) هكذا في الصحيحين لمَّا كان مغيث يتتبع بريرة في بعض السكك أي في بعض الطرق وسياق الشارح يريد هذا الحديث ولا يريد حديث مغيث وبريرة ، والظاهر أنه أخذه عن القاضي عياض الذي بدوره أخذه عن كتب المغاربة والأمر بحاجة الى تثبت وتتبع، ومن وجد شيئًا فليخبرنا وله الأجر والثواب.