يقول شيخ السلام في (المسودة) (ص244) : لم يقل أحد من العقلاء أَنَّ كل خبرِ الواحدِ كذِبٌ. فأصل المسألة عند المعتزلة: أَنَّ أي شك يطرأ [ على فكرهم وعقولهم ] فانه يجب ان يهدر ويهمل. وأهل السنة يقولون أَنَّ خبر الواحد حجةٌ [ بنفسه] ، يقول ابن عبد البر في الاعتقاد كله في صفات الله واسماءه إِلاَّ ما جاء منطوقًا في كتاب الله وصح عن رسول الله (صلى) أو اجمعت عليه الأئمة ، وما جاء من أخبارها آحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه، وقال في (التمهيد) (ج1) : اجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الامصار بما علمت على قبول خبر الواحد العدل وايجاب العمل به إذَا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو اجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل مصر من دون الصحابة الى يومنا هذا .اهـ مشكلة الخبر الواحد هي قائمة [ فقط] في أذهان الغير محدثين الذين يتصورون الاحتمالات من غير اتقان وممارسة لعلم الحديث . فطبقوا مصطلحات حادثة لاحقة، فضلوا واضلوا. ويوجد في الصحيحين أحاديث غريبة ومع اجماع الأمة على صحة ما في الصحيحين فهي تفيد العلم . ابن القيم في (الصواعق المرسلة) : خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه: فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل على كذبه، وتارة يظن كذبه إذَا دليلُ كذِبِهِ ظنيًا، وتارة يتوقف فيه فلا يترجح صدقه ولا كذبه إذَا لم يقم دليل احدهما، (30:20) وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به، وتاره يجزم بصدقه جزمًا لا يبقى معه شك، فليس خبر واحد يفيد العلم أو يفيد الطن.اهـ