الصفحة 1412 من 1625

قوله: ( فيها تصاوير) ؛ فيه التفات الى أَنَّ ما يخالف شرع الله يُذم ، فمن ذكر مخالفةً في قومٍ فإنه لا حرج في ذلك ، وفيه أَنَّ الأحكام شرعية وليست عقلية، ورحم الله شيخ الإسلام لما قال- وهي من الحكم التي القاها الله على قلبه وانطقها على لسانه-: الشرع وَلَّى العقلَ ثم عزله، والشرع قاضٍ والعقل شاهد ، ويجوز للقاضي أن يطرد الشاهد متى شاء ، وفيه رفع الأمر الغريب للعالم- وهو الرسول (صلى) - فقال الرسول (صلى) : إِنَّ أولئك إذَا كان فيهم الرجل االصالح )؛ فيه إشارة الى أنه ينبغي على العلماء أن يعرفوا أقوال الأمم والناس وعاداتهم وماذا يفعلون. وأصل المخالفات، من أين جاءت ؟ لذا من كتب في السيرة كتب في شعر الجاهلية ، وكثير من الأحكام والآيات لا نستطيع أن نفهمها إِلاَّ بفهم حال العرب. ومن بديع مؤلفات الألوسي كتاب ( بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ) ؛ فمعرفة أحوال العرب تعين على فهم شعر العرب والآيات والأحاديث . وبالرغم من أَنَّ وسائل الإتصال في عصر الرسول (صلى) كانت صعبة إِلاَّ أَنهُ كان يعرف شيئًا لا بأس به من أحوال الناس ؛ فقال: منعت العراق قفيزها ودرهمها ، وقال: منعت الشام مديها ، وقال: منعت مصر إردبها . فمن أين له (صلى) بهذه المعرفة؟

وقوله: ( .. بنوا على قبره مسجدًا ) ؛ لماذا صوروا الصور، ثم بنوا على قبرهم المسجد؟ من أجل أن يتذكروا الصالحين وحالهم ثم يجنهدوا في الطاعات ، ولكن خلف من بعدهم خلوف فظنوا أَنَّ الصالحين كانوا يعبدون هذه الصور وهذه التماثيل. ففي ذلك اشارة الى باب سد الذرائع وهو باب معتبر في الشرع؛ فالنبي (صلى) نهى عن الصور والتماثيل خوفًا من بلوغ الناس في الشرك وتعظيم غير الله - عز وجل- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت