19:05: وممن حكى الفتح ..الخ. الشيخ: الخلة: منزله أعلى من المحبة، قال ابن القيم في (الزاد) : أما ما يظنه بعض الغالطين بإن المحبة أجود من الخلة وأن ابراهيم خليل الله ومحمد حبيب الله فهو جهل منهم ؛ لأن المحبة عامة والخلة خاصة وهي نهاية المحبة . وقد أخبر الله أنه أتخذ محمدًا خليلًا ، والخلة ليست من الحاجة -كما قال الشارح- . والراجح أن الخلة هي المحبة، وإطلاقها على الله هي على سبيل المقابلة ، وأصل الخلة الاصطفاء ، وسمي بذلك محمد (صلى) ؛ لأنه يوالي ويعادي في الله . وخُلة الله له هو نصرة الله له وجعله خيرَ خلقه . أما القول بأنها الحاجة فهذا على توجيه انقطاعه لربه وقصر حاجته عليه ، قال الإمام الواحدي في (الوسيط) : القول الأول هو المختار ؛ بأن الله خليل محمد ، ومحمد خليل الله ، ولا يجوز أن يقال: الله خليل محمد من الخلة وهي الحاجة، فهي من الخلة -بضم الخاء- وهي من الانقطاع، والمحبة التي تخلل أعماق النفس على حد قول الشاعر:
قد تخللت منك الروح مني ولذا سُمَّيَ الخليل خليلًا . فإذا ما نافقت قلتُ حديثي وإذَا ما سَكتُّ قلتُ العليلا.