فعل عثمان واحتجاجه بعموم بناء المسجد يفيدنا أشياء: أولًا: حرص االصحابة على أن يبقى المسجد كما كان على عهد النبي (صلى) و هذا يؤكد حبهم للأثر ، ولكن هذا الأشياء معقولة المعنى ، والسعيد من يوفق بين الشيئ المعقول والشيئ الذي يجب أن يقف عنده . فمتى أذن الشرع بالتوسع في المعاني جاز التوسع، ومتى طلب منا الوقوف وقفنا . وما الفقه - في نظري- ولا سيما فيما نزل من النوازل إِلاَّ للمواءمة بين المعنى واللفظ بحيث لا نجمد على اللفظ إِن أذن الشرع بالتوسع ولا نتوسع إِن رغَّبَ الشرع لك أن تقف. وفيما أفهم من سنة الله الكونية من حياة أبي بكر وعمر -وهما [من] خير البشر- أن عمر كان ينظر الى المعاني كثيرًا وكان يطيل وأما أبو بكر فكان يقف عند الألفاظ في المواقف العسرة والصعبة وكان نصيبًا، فاعطانا الله دروسًا عملية من خلال توسيع المملكة في عهد عمر وأنه توسع في المعاني ومن خلال اصرار أبي بكر في ارسال بعص أسامة في وقت بان فيه الضعف وقت الردة والاصرار على الإمرة والبقاء على اللفظ. و هذه أشياء شرعية كونية تحتاج الى تأمل. إن إهدار سنن الله الكونية وعدم مواءمتها مع سنته الشرعية ليس من منهج الموفقين وأرى أنَّ الاضطراب والسوء يلحق بكثير من الناس لتجاوزهم هذا المعنى. ثانيًا: إِن فضل من وسع مسجدًا كمن بنى مسجدًا .ثالثًا: أن عثمان كان سليمًا حريصًا على النفقة وأن من أوجه النفقة التي كان يضعها فيه هو مسجد النبي (صلى) وأنه لم يوسع المسجد من جهة الشرق حفاظًا على أن تبقى زاوية غرفة عائشة في أطراف المسجد. والذين وسعوه من جهة الشرق هم بنو أُمية وفعلهم ليس بحجة وإلا فإن غرفة عائشة في زمن عثمان كانت في نهاية المسجد وخارجة . والمسجد امتد من جهة الغرب وليس من جهة الشرق. رابعًا: أن العام يبقى عامًا فحكم التوسعة هي حكم المسجد من حيث الأجر والثواب. ويرجع الى (الترغيب والترهيب) لمعرفة أحاديث فضل بناء المساجد.