الصفحة 146 من 1625

وينبغي أن يلتفت لقوله: ( عن ثقة مثله) فقد عرف عن عدد من المدلسين لا يدلسون إِلاَّ عن ثقة، أما ابن عيينة فيدلس عمن هو مثله وعمن هو ارفع منه، فكان لا يبالي أن يصرح عمن دلس؛ لأن الذين كان لا يذكرهم هم مثله وأرفع منه. أما غيره فكان أن حوقق أجاب، ولكن لم يعرف عن أحد أنه دلس عن ثقة مثله أو أرفع منه -وهذه عبارة الحاكم في المعرفة - إِلاَّ ابن عيينة. من لطائف قوله أنه كان يقول: من زيد في عقله نُقص من رزقه. وقال: من كانت معصيته في شهوة فأرجوا له التوبة فإن آدم عصى بشهوة فتاب فتاب الله عليه. ومن عصى في كبر فأرجوا له اللعنة فأن إبليس تكبر فلعنه الله تعالى. وقال: ما أنعم الله على العباد نعمًا أفضل من (لا اله إِلاَّ الله) أي عرفهم بنفسه - عز وجل - . وقال: (لا اله إِلاَّ الله ) لاهل الجَنَّة كالمال للناس. أما الزهري فكان مالك يقول: إن هذا العلم دين فلينظر احدكم عمن يأخذ دينه (فاصبحت هذه حكمة عند أهل العلم أول من قالها ابن سيرين ووضع لها القبول) ، لقد أدركنا في هذا المسجد- وأشار إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعين كل منهم يقول: قال فلان: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وما أخذت عنهم شيئًا وأن أحدهم لو ائتُمِنَ على بيت المال لأتمناه ولكنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ( أي الصنعة الحديثية) وكان يخرج علينا محمد بن شهاب وهو شاب فنلتحم على بابه (لأنه كان من أهل هذه الصنعة الحديثية) . أما عروة فمن حكمه قوله: إنا كنا أصاغر قوم ثم نحن اليوم كبار وأنكم اليوم أصاغر وستكونون كبارًا فتعلموا العلم فتفوزوا به ويحتاج اليكم. فالسيادة للعلم، فكان عُمَر يقول: تفقهوا قبل أن تسودوا وكان سفيان يقول: إذا تزوج الشاب فقد ركب البحر، وإذا ولد له انكسر به المركب. فالشاب ينشغل بالطلب قبل أن يسود في العلم. الأخ يصحح: (وقال) بـ (ثم قال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت