الصفحة 147 من 1625

24:01: حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى ..الخ. الشيخ: ما معنى: ألهتني في صلاتي أنفًا ؟ في العربية تأتي من بابين: من باب نَصَرَ بفتح فاء الفعل وعينه. ومن باب قَدِمَ بفتح فاء الفعل وكسر عينه. فلهى يلهى إذا غفل، ولهى يلهو إذَا لعب والأولى هي المقصودة هنا. ذكرنا أنها عند البخاري:أخاف وعند مالك: كادت. والمراد من قوله: (في صلاتي) هوكمال حضور القلب. الأخ يصحح: (في صلاتي ) بـ ( عن صلاتي ) وهو الصواب. حرملة بن يحيى من مصر وهو معروف بشيخه الشافعي. فمشايخ مسلم من القراء والحفاظ والزهاد والفقهاء . وهذا التنويع في المشايخ مفيد لطالب العلم؛ لأنه يتأثر بهم فقد أخرج الدارمي في مقدمة سننه: إذا أردت أن تعرف خطأ شيخك فجالس غيره. ومن الخطأ الشنيع من يقول: من لا شيخ له فالشيطان شيخه، والتلميذ بين شيخين كالمرأة بين الزوجين. فالشيخ لا يراد بذاته وأنما هو بمثابة الدليل على القبلة. فإن رأيت القبلة بعينك فقد استغنيت عن الشيخ. لكن الجثو على الركب أمام الشيخ هي أفضل واحسن طريق لأخذ العلم . وممن اعتنى كثيرًا بحرملة هو ابن عدي فقال: فتشت حديثه كله، وتتبعته ولم أر ما يجب أن يُضعف فيه. ولكن كان بينه وبين احمد بن صالح المصري شيئًا فكان الغريب إذا جلس لحرملة يحدثه فإن احمد بن صالحٍ يمتنع أن يحدثه. فكان بينهما مناكدة. وكلام الـ يطوى ولا يروى. وكان ابن وهب قد احتفى عنده فاغرب حرملة عن ابن ونهب كتبًا ونسخًا ووقعت له أحاديث لم تقع لغيره. فهذا الإغراب والافراد جرَّأ احمد بن صالحٍ في الكلام فيه. لذا من منهج ابن عدي أنه يستقرئ فإذا استقراء سلم حديثه إِلاَّ ما يورده فهذه قاعدة مهمة يفرح بها من يشتغل بعلم الحديث . فأبن عدي إذا صرح بالاستقراء فحديثه يُمشى إِلاَّ ما يذكره في ترجمته فلا يذكر إِلاَّ المآخذ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت