روي عن علي باسناد فيه معمز عن ابن ابي شيبة أنه قال:"إذَا ركعت فإن شئت فعلت هكذا- أي: وضعت يديك على الركبتين- وإن شئت طبقت". فعلي يُذكر في مذهبه أنه يرى التخيير بين القبض والتطبيق، ولكن في اسناده مغمز. ومما يؤكد النسخ أنه ثبت بإسناد قوي عند ابن المنذر في الأوسط الى ابن عمر، قال: أن النبي (صلى) فعل التطبيق مرة. فهذا يدلل أن النبي ما داوم على التطبيق. لذا قال الترمذي في سننه وكتابه من الكتب المهمة التي تجمع بين الفقه والحديث، وأورد المذاهب لكبار من الأئمة ومنهم الشافعي واسحاق وغيرها. وينبغي أن نعلم الضابط أو السياج الذي يجمع أحاديث جامع الترمذي - لكل عالم في كتابه شرط - هي الأحاديث التي درجت على ألسنة الفقهاء وفي عصره . فهو أصالة لما ألف كتابه أراد أن يخدم الفقه وأراد أن يفحص عن الأحاديث الشائعة في زمانه؛ لذا اسانيد احاديثه مضطربة فمنها الثلاثي الذي يكاد يبلغ التواتر، ومنها الضعيف الذي يبلغ الوضع.. فكتابه ليس بسنن وإنما هو جامع للأحاديث الشائعة أو الدارجة علىألسنة الفقهاء آنذاك . لذا عقب على الأحاديث بعزو الأقوال الفقهية، ومما قال: أن التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بينهم في ذلك إِلاَّ ما روي عن ابن مسعود أنهم كانوا يطبقون .أهـ. ومن مثله-أَيْضًَا- قول ابن مسعود: ما جمع رسول الله (صلى) إِلاَّ في مزدلفة المغرب والعشاء كما في البخاري، ويجاب عنه أنه (صلى) جمع [ بين الصلاتين] في عشرات الأحاديث في السفر والمطر، وأقوى منه أنه- صلى الله عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر في عرفة، وهم يقولون به كما لا يوجد أحد ينكر ذلك وهو معارض لقول ابن مسعود!!!.
ما هو حكم صلاة من طبق؟ صحيحة؛ فعمر نهى، ولم يثبت عن صحابي أنه أمر بالاعادة، وإن ورد أننا أمرنا بوضع الايدي على الركب، فالبطلان في هذه الصورة يحتاج الى دليل خاص، فكيف ولوازم الأدلة تؤيد القول بعدم البطلان ، والله أعلم .