الصفحة 1471 من 1625

وفيه: وجوب الأذان والاقامة، فمن قال أنه غير مشروع بناءً على قول [ وفعل] ابن مسعود [ مخطئ] ؛ فمذهبه فيه هو كمذهبه في التطبيق . وثبت في الصحيحين من حديث مالك بن حويرث أن النبي (صلى) قال: (( فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أحفظكم ) ). وفي رواية - ورد فيها التقييد -: ( إذَا سافرتما فأذنا وأقيما) - وقد تقدمت- . وثبت عند أحمد وأبي داود وأبي خزيمة وغيرهم من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه- قال: ( ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إِلا استحوذ عليهم الشيطان) ورغب -صلى الله عليه وسلم- لمن كان في أرض فلاة؛ فإن أقام صلى خلفه ملكان، وإن أذن واقام صلى خلفه ملائكة مد بصره . فيه مشروعية الندب والترغيب في الأذان في الأرض الفلاة، وفيه أن الأذان طاعة وعبادة وليس لاعلام الناس فقط . وإن صليت وحدك فما يدريك أنه لم يصلي خلفك الجنن والملائكة، وقد اعجبني كلام لتقي الدين السبكي- الأب- وهو من كبار العلماء المعتبرين في كتابه المطبوع (( قضاء الأرب في اسئلة حلب ) ) (339) : رأيت في فتاوى الحناط الطبري فيمن صلى في فلاة من الارض بأذان وأقامة وكان منفردًا ثم حلف أنه صلى جماعة هل يلزمه التكفير أم لا؟ فقال: يكون بارًا في يمينه ولا كفاره عليه؛ لأنه ورد عن النبي (صلى) أنه قال: من أذن وأقام في فضاء من الارض وصلى وحده صلت الملائكة خلفه صفوفًا فاذا حنث على هذا الكلام: فإنه لا يحنث أهـ . وقد كان يبحث مسألة هل تحسب صلاة جماعة أم لا وهو يقول أنه أنقدح في نفسه - تخريجًا واستنباطًا - أن صلاته مع الملائكة هي صلاة جماعة فيقول: نظرت في فتاوى الحناط الطبري فوجدت هذه العبارة ونقلتها، وقال على إثرها: فشكرت الله على موافقة ما خطر لي مع من تقدمني من أهل العلم والحمد لله، وفيه دلالة علىالاحتياط في الفتوى وأن يفرح ان وجد من قال بقوله من العلماء الذين يسبقونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت