الصفحة 1491 من 1625

قلت: قوله ( صحيح على شرط البخاري) ؛ خطأ ليس بصحيح، وقد قال ابن الصلاح في علوم الحديث عن صنيع الحاكم في المستدرك وقد استخرج على الشيخين ابو عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري الجحفي وابو الحسن مسلم بن حجاج القشيري النيسابوري رحمهما الله تعالى رحمات واسعات والحقنا بالصالحين ) يقول ابن الصلاح: وألزمهما (أي الحاكم ألزم الشيخين ) ما لم يلزمهما. يأتي الحاكم بالرواة فإن رأى الشيخين أخرجا له قال على شرط البخاري ومسلم ولاينظر إِن كانا أخرجا له عن فلان أم لا. فالحسن عن سمرة لم يخرج له البخاري ومسلم. ولذا أخطأ في صنيع الحاكم اثنان: متشدد ومتساهل. إِن وجدَ الشيخان راويًا تُكلم فيه فينتقيان من حديثه ويأخذان القوي ويتركان الضعيف. فجاء ابن حزم فزعم أن في البخاري ومسلمٍ أحاديثُ موضوعةٍ ولم ينتبه الى أن الشيخين ينتقيان. وجاء الحاكم فألزم البخاري ومسلم بإن يخرجا لهذا الراوي جميع أحاديثه! وهذا خطأ. والصواب ما صنع الشيخان. ولذا وعلى التحقيق كما قال الصنعاني في تنظير الأفكار: أَنَّهُ لا شرط للبخاري ومسلم إِلاَّ ما في كتابيهما . وما يقال على شرط البخاري ومسلم هو من باب الاصطلاح الذي درج عليه المخرجون. وإسناد الحاكم والبيهقي عن الحسن بن سمرة: ضعيف وعلته الإنقطاع. فالحسن البصري لم يسمع من سمرة إِلاَّ حديث العقيقة. إذَا جاءت أحاديث التصريح عن الحسن بالسماع من سمرة في غير أحاديث العقيقة فلا بد من مراجعة النسخ وأن ندقق في أدوات التحمل أو ننظر فيمن روى عن الحسن أو من دونه فلعله غيَّرَ أداة التحمل . فتنصيص جهابذة الجرح والتعديل على عدم سمع الحسن عن سمرة إِلاَّ حديث العقيقة: يجعلنا نختار وننظر بعين فيها تدقيق وتحرير في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت