الصفحة 1492 من 1625

أماقوله ( وأحمد بن حنبل من رواية أبي هريرة ) صحيحة؛ فهي في المسند ج5 ص10 والطبراني في الكبير برقم 6884 وفي مسند الشاميين برقم 2649 جميعًا من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة ولفظه عند أحمد: أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نعتدل في الجلوس وأن لا نستوفز. ولفظ الحاكم: أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن لا يستوفز الرجل في الصلاة . فتحمل لفط أحمد (في الجلوس) على (في الصلاة) كما عند الحاكم. قال المعلق على اتحاف المهرة: الوفز هي العجلة، ولذا المعلقون على مسند الإمام احمد ج33 ص302 حسنوا هذا الحديث بناء على أن معنى (لا نستوفز) ، أي: لا نتعجل، وصححوه بحديث أبي هرير في حديث (المسيء صلاته) فقالوا هذه كتلك. فهل الأمر كذلك ؟ اسمعوا ما يقول النظر بن شميل: الإقعاء أن يجلس الرجل على وركيه وهو الاحتفاز والاستفاز. وليس معنى أن نستوفز أن نتعجل. لذا الحديث الذي حسن به وهو حديث المسيء صلاته لا صلة له بهذا الحديث؛ فالتحسين ليس بصحيح . قال ابو العباس القرطبي في المفهم: وحكي عن الثعالبي أنه قال في إشكال الجلوس عن الأئمة: إِن الإنسان إذا ألصق بإليتيه، قيل: إقعاء، وإذا استوقز في جلوسه كأنه يريد أن يقوم قيل: احتفز، وإذا ألصق إليتيه بالإرض وتوسد ساقيه قيل: فرفش ( بل: فرشت) وذكر أبوعبيد كذلك. وقال القاضي عياض والإسماعيلي في تأويل الإقعاء الذي قال فيه ابن عباس أنه من السنة الذي فسره الفقهاء من وضع الإليتين على العقبين بين السجدتين . وكذا جاء مفسرًا عن ابن عباس وقال: من السنة أن يمس عقبيك إليتيك .اهـ هناك نوعان من الإقعاء: مسنون وما ورد فيه الكراهة والأحاديث لغاية الآن لا تأذن لنا بتحسنه . الأول قلنا فيه الحارث الأعور والثاني فيه أبو محمد العلاء بن محمد بن زيد متروك . وحديث سمرة فيه أنقطاع؛ فلم يسمع الحسن من سمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت