وهذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عن بعضهم بضم العين وضعفه وفسره أبو عبيدة- معمر بن المثنى صاحب مجاز القرآن وهو غير أبو عبيد القاسم بن سلام صاحب غريب الحديث- وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو أن يلصق إليتيه بالأرض ويظهر ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع. أما المكروه فهو عقبة الشيطان أي أن تجلس على إليتيك. فالنهي عن عقبة الشيطان وهو الإقعاء هذا وارد بحديث صحيح وورد بلفظ (عقبة الشيطان) . فقوله: ( وأسانيدها كلها ضعيفة) ينقصه أن ينبه على هذا اللفظ وأنه قد ورد النهي في صحيح مسلم برقم 498 / باب 46/ الصلاة. يتبين أن المشروع من الإقعاء له صورة والممنوع منه له صورة أخرى وهذا ما قرره الشارح وغيره فيما يأتي.
32:15: وقد اختلف في أصل الإقعاء ..الخ. الشيخ: ذكر النووي للعلماء المحقيقين كالقاضي عياض دلالة على انصافه فالقاضي عياض مالكي المذهب وفي هذا اشارة الى أن شرح القاضي من الشروح المعتمدة عند الإمام النووي؛ لذا أكثر من نقل عباراته فيذكرها حرفيًا ..وكلام المحقيقين من العلماء بناءً على ما ورد من أحاديث وآثار. فالحكم لا يؤخذ من نص واحد بل من مجموع النصوص والألفاظ. وأينما ورد إشكال فعليكم في التفصيل فإنه يقضي على الإشكال. وأئمة اللغة الكبار فسروا الإقعاء المنهي عنه على نحو أخر. لذا زال التعارض ويؤكد ذلك ما ورد عند السلف من فعل للإقعاء المسنون يُبعد احتمال قول من قال: بأن الإقعاء الذي كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - منسوخ! بل هو محكم .