18:44: وفيه قال مالك وأحمد والجمهور ..الخ. الشيخ: هذه المسألة على أصل عند الأصوليين فيما يسمى بالمقتضي. وقد رفع القلم عن ثلاث ومنهم الناسي. ما معنى رفع القلم: أهو رفع الإثم أم رفع الإثم والحكم [وهو المؤاخذة] ؟ هذه تسمى عند الأصوليين عموم المقتضي لا بد من تقدير شيء ؛ لأن الكلام على ظاهره يخالف الواقع. الأمة تنسى وتُكره كما في الحديث فهذا يقتضينا ويجعلنا أن نقدر شيئًا محذوفًا وهو يسمى المقتضي؛ حتى نصون الكلام عن اللغو. هل يمكن للإنسان أن يعمل عملًا دون نية؟ في الواقع ممكن، فيمكن مثلًا أن يأتي الإنسان للدرس ولا ينوي العلم. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الأعمال بالنيات)؛ يجب أن يصان عن اللغو. لذا العلماء اختلفوا أهي الأعمال المقبولة أم المشروعة. أيهما أوسع ؟ المشروعة طبعًا فهي العام والمقبولة هي الخاص. وحتى يستقيم الكلام ونصونه عن اللغو، هل نعمم أم نخصص ؟ الحنفية قالوا: رُفع أثم النسيان. والجماهير قالوا بالعموم: رفع الإثم والمواخذة [ الحكم] . والثمرة من هذا: أن المصلي إِن نسي فعند الطرفين: لا الإثم عليه، وعند الحنفية: صلاته باطلة، والجماهير: صلاته صحيحة. مثلًا: لو أن الزوجة تسأل الأولاد عن شيء ما- وهو يصلي- فيجيب: في المطبخ. فهذا كلام قليل؛ فصلاته صحيحة على الراجح، ولا يأثم قولًا واحدًا، لكن هل رفع الإثم أم الأثم والمؤاخذة [ الحكم] ؟ رفع الأمران. لماذا جاء قيد عدم الإكثار ؟ حتى لا تخرج الصلاة عن أصل مشروعيتها. ويعجبني الأثر الذي رواه عبد الرزاق في المصنف حيث جاء رجل الى أبي هريرة فقال: إني صمت فنسيت فأكلت، فقال: أطعمك الله وأسقاك . قال: ثم أكلت ، فقال: أطعمك الله وأسقاك ثم قال أكلت فقال: يا ابن أخي! ليس الصيام لك.أهـ وكذلك يقال لمن يصلي فيتكلم كثيرًا؛ فالناظر الى مثل هذا المصلي لا يخطر بباله أن هذا واقف بين يدي ربه.