من هنا جاء قيد الشافعية أن كلام الناسي يصح في الصلاة شريطة أن لا يكثر الكلام. والله تعالى أعلم.
24:54: أما كلام الجاهل ..الخ. الشيخ: تذكرون من حديث زيد بن أرقم: كانوا يتكلمون حتى نزلت { وقوموا لله قانتين } وكان نزولها في أول الهجرة. أيهما أقدم: حادثة معاوية، أم حادثة زيد؟ حادثة زيد؛ لأن معاوية بن الحكم تأخر اسلامه وحينئذ كلما تكلم صار الناس يضربون على أفخاذهم. وفي هذا اشارة الى أنه الحُكم صار مقررًا عندهم [ بعد ان لم يكن] منذ فترة طويلة ومعاوية لا يعرف ذلك. ولذا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إِن هذه الصلاة) ؛ يشعر بتقدم هذا الحكم على ذاك الوقت، ولازم ذلك أن يترتب على هذه المقدمات أن معاوية لما تكلم كان في تشميت العاطس كما في مسلم. ولكن في الحديث الذي معنا في تشميت العاطس يحتاج الى تتبع الفاظه في كتب الحديث لنقف على حكمٍ يأتينا في كلام الشارح أن شاء الله تعالى. أما قوله: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فجعل العموم على عمومه حيث كان عهده بعدم وجود المخصص- وهو منع الكلام في الصلاة- لعموم وجوب تشميت العاطس الذي يحمد الله. وكان معاوية جاهلًا بالتخصيص الجديد ومن فعل شيئًا وهو جاهل ولم يكن يإمكانه أن يعلم فهو غير مؤآخذ. أرأيتم حديث المسيء صلاته حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الصلاة الحاضرة ولم يأمره بإعادة الصلوات السابقة لأنه جاهل بالحكم. ولو جاء رجل يجهل حكم زكاة الحلي ولم يزكي منذ خمسين سنة فلا نقول له زكي عن الخمسين سنة الماضية فإن ذلك يستلزم منه أن يستدين للزكاة، بل نقول له عفا عما مضى وزكي من هذه السنة. أما من كان بإمكانه أن يعلم ولم يعلم فهو آثم.