هل كان رفاعة يعلم أن الأصل في العبادات التوقيف عندما قال في قيامه من الركوع ما قال. فهل هذا يلغي قاعدة أن الأصل في العبادات التوقيف؟ فقال أهل البدع: هذا رفاعة زاد في صلاته [ في حمده المطول بعد القيام من الركوع] فهل هو مبتدع ؟ والجواب منكم وسيكون: أن الرسول أقره على ذلك، ولكن ليس هذا مبحثنا في أنه مشروع أم لا، وإنما مبحثنا في أصل فعله - رضي الله عنه- وكيف أنه ابتدرها قائلًا، فكيف يُشَرِّعْ شيئًًا؟ أحدهم قال: عدم جوابه المباشر دلالة على أن في نفسه شيء من عمله.فقال الشيخ: ولكن قد يقول قائل: أن هذا من باب تواضعه ولا يريد أن يعرف. وهذا جواب. وغيره ؟وأحسن جواب بأن يقال أنه فلتة، ولم يعرف عن غيره، ولم يشرع إِلاَّ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهُ. كمثل عدد الملائكة التي ابتدروها وكانوا بعدد أحرف ما قاله رفاعة. فكلاهما وقع فلتة وليس شرطًا أن يتكرر، فهي اشبه ما تكون بقضية عدد، فلا يجوز لأحد أن يزيد. والكلام لم يؤثر عن أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه زاد في طاعة أوعبادة ولو كان مشروعًا فالهمم تتداعى وتتوافر لنقل مثل ذلك [عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه] . فهذه الحادثة من ملح العلم لا من صلبه. ومعنى (مُلَح) : أنها ليست قاعدة مضطردة مستمرة ولولم يأتنا إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - بها فلا تهنأ نفوسنا بها. ذكر أحدهم أن المبتدعة يستدلون - أيضًا- بقراءة الصحابي بسورة الإخلاص بعد كل قراءة في كل ركعة لأنه يحبها فأقره - صلى الله عليه وسلم - وقال له إِن حبك إياها أدخلك الجنة، فقال الشيخ: نبقى بما نحن فيه وإن الرد عليه أيسر مما معنا الآن.