28:50: فهذا هو الذي تقدرون ..الخ. الشيخ: إذن؛ التطير ورد في أحاديث كثيرة، والشيء الذي يجده الإنسان في نفسه من خوف وتردد يؤدي به الى التشاؤم والعزوف عن العمل، والأحاديث تدل على أَنَّ الطيرة من الكبائر؛ ومن ذلك ما أخرجه احمد في مسنده في ثلاث مواطن: في ج1 ص389 ص438 ص440 والبخاري في الأدب المفرد 909 وفي سنن أبي دَاوُد 3910 وفي سنن ابن ماجة برقم 3538 بسندهم الى ابن مسعود قال - صلى الله عليه وسلم - ( الطيرة شرك) ، وكل عمل قيل: أنه شرك فهو من الكبائر . بمعنى أَنَّ الطيرة تفضي الى الشرك أو أنه من أعمال المشركين أو أنه شرك خفي؛ لأنه يهجم على النفس أو أَنَّ من يعتقد أَنَّ تأثيرًا للأشياء يقع في الكون من غير إرادة الله - عز وجل - فهو شرك أكبر مخرج من الملة. ومن المصادر السابقة برواية ( الطيرة شرك وما منا إِلاَّ ولكن يذهبه الله بالتوكل. والقائل( وما منا إِلاَّ ..) هو ابن مسعود وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو معصوم من الشرك. كذا قال الإمام البخاري نقلًا عن شيخه سليمان بن حرب، وقاله أَيْضًَا المنذري في الترغيب والترهيب، وتتابع عليه كلام العلماء المعتبرين. فإن توكل التاجر أو المسافر على الله ثم أقبل على العمل فهذا يذهب ويُكفِّر عما يجده الإنسان في نفسه من تشاؤم وكراهيةٍ قبل العمل لذا قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي معنا (ذاك تجدوه في صدوركم فلا يصدنكم ) في رواية محمد بن الصباح. [ وقيل أَنَّ معنى الحديث هو: وما منا إِلاَّ وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أُمَّتِهِ، ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يَثبت على ذلك. وهو ضعيف ] .