وأن القرآن معنى قائم بذات الله فقط و أن الحروف ليست من كلام الله بل خلقها الله في الهواء أو صنفها جبريل أو محمد فضموا إلى ذلك أن المصحف ليس فيه إلا مِداد و ورق وأعرضوا عما قاله سلفهم من أن ذلك دليل على كلام الله فيجب إحترامه لما رأوا أن مجرد كونه دليلا لا يوجب الإحترام كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام فإن الموجودات كلها أدلة عليه ولا يجب إحترامها فصار هؤلاء يمتهنون المصحف حتى يدوسوه بأرجلهم ومنهم من يكتب إسماء الله بالعذرة إسقاطا لحرمة ما كتب في المصاحف والورق من أسماء الله وآياته وقد إتفق المسلمون على أن من إستخف بالمصحف مثل أن يلقيه في الحش أو يركضه برجله إهانة له أنه كافر مباح الدم، فالبدع تكون في أولها شبرا ثم تكثر في الاتباع حتى تصير أذرعًا و أميالًا و فراسخ .أهـ ثم يقول النووي في (الجزء) ص53: ولعمري لقد اندفع بهذا التقرير كثير من كلام الأشاعرة وسلبياتهم عند العارف بمعاني الكلام ودقائقه. وفي ص62 ناقلًا عن أَحْمَدَ: لعن الله المشبهة والمعطلة، فقيل له: من المشبهة؟ قال: الذين يقولون: يدٌ كيدي وبصر كبصري. ونقل عنه أَيْضًَا أنه قال: من شبه الله بخلقه فهو كافر بالله العظيم. ثم قال: مذهبنا بين مذهبين وهدىً بين ضلالتين؛ اثبات الأسماء والصفات مع نفي التشبيه والأدوات، لا نغالي في الصفات فنجعلها أجسامًا فنشبه الله بخلقه -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا . ولا نقصر فنمحوا عنه ما أثبته لنفسه، بل نقول كما سمعنا ونشهد بما علمنا. وفي ص63 -بعد أَنَّ أورد قوله تعالى ( ليس كمثله شيء .. ) - قال: فنحن نصف ولا نُشبِّه ونُثبت ولا نُجسم ونعرف ولا نكيف (هذا خلاف قوله الذي قرأناه في شرح مسلم) مذهبنا بين باطلين وهدىً بين ضلالتين وسنة بين بدعتين وقد تفرد الله سبحانه بحقائق صفاته ومعانيها عن العالم فنحن بها مؤمنين وبحقائقها موقنون وبمعرفة كيفيتها جاهلون.