الصفحة 1595 من 1625

7:23: وأحتجت .. الخ الشيخ: وقد ينازع بحديث أبي حميد الساعدي عند البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي. أَيْ: أَنْ يقتدوا به - صلى الله عليه وسلم - في كل صلاته من الأركان والسنن. وأخرج الترمذي برقم 3) عن علي ر) وأبو داود برقم (61) و (618) وابن ماجة 275) ، ومن حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي برقم 239 وابن ماجة برقم 276 . وهو صحيح ، أما توجيه الحديث ووبيانه وكيفية انتزاع الدلالة على أَنْ التسليم ركن من أركان الصلاة من قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: وتحليلها التسليم. فالسلام أحد طرفي الصلاة -وهما التكبير والتسليم- فواجب النطق بهما وبسائر أذكار الصلاة وقراءة القرآن؛ فمن اقتصر على حديث القلب او النفس دون تحريك الشفتين بهما فلا صلاة له عند جماهير أهل العلم. حتى من يجوز للجنب أَنْ يمرر القرآن على قلبه كالامام النووي في المجموع فحديث النفس شَيْء والقراءة شَيْء آخر. وفي قَوْله: وتحليليها التسليم) هو مبتدأ وخبر فهما يفيدان الحصر فالجملة الإسمية أثبت من الفعلية كما لو قلنا: يحلل بالتسليم. وبالتالي يقال: لا تحليل للصلاة إلا بالتسليم. ويؤكد ذلك مداومة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه وكذا مداومة الصحابة والتابعين ومن بعدهم جيلًا بعد جيل . والصلاة لا يجوز فيها الاجتهاد ولا القياس بأن نعدل في كيفية الخروج منها مثلًا. والمقصود بالتسليم هو الأمر الأول من فعل النَّبِيّ وقوله وهو التسليم مرة واحدة عن اليمين فلو أَنْ رجلا سلم عن اليسار ثم عن اليمين أو سلم عن اليمين مرتين لجازت صلاته. ولما علمنا أَنْ غالب احواله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسلم عن اليمين واليسار فاقتصارة على التسليمة الأولى [احيانا] يدلل على التفريق بين التسليمتين فتكون الأولى عن اليمين ركن والثانية عن اليسار سنة. فمن تكلم عامدا او ناسيا بعد التسليمة الأولى صحت صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت