والظاهر من هذا وقد كان ابن عباس آنذاك صغيرًا ، وفي تتمة الحديث قال ابن عباس: كنت أعلم إِذَا انصرفوا بذلك إِذَا سمعته. فهذا له احتمالان: كنت أعلم بسماع الذكر انصراف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة ، فكأن صوته - صلى الله عليه وسلم - بالذكر أرفع وأعلى من صوته بالتسليم. أو كان صوت بعضهم أقرب لموضع ابن عباس لما كان يسمع من موضع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وهنا أمور: بقول ابن عباس الأخير يحتمل أنه كان خارج الصلاة ولم يصل جماعة ؛ لأَِنَّهُ كان صغيرًا فلو أَنَّ أمه تأخرت به ثلاث سنوات لما أدرك الهجرة ولعله فاتته الصحبة. لذا لم يسمع من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا أحاديث معدودة وجل رواياته مراسيل صحابة. كأن يقول: كان - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغتسل غسل فرجه. فما أدراه؟ ولعله سمعه من خالته ميمونة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . وكثير من مراسيل الصحابة موجودة في الصحيحين . وتشغيب ابن حزم على مراسيل الصحابة هو تشغيب لا طائل تحته ولا مستند له. ومما ينبغي أَنْ يعلم أَنْ قول الصحابي: ( من السنة كذا) او (من الفطرة كذا ) أو ( كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا ) أو (كنا نؤمر بكذا ) أو ( كنا نُنهى بكذا ) ..الخ مما شابه لها حكم الرفع للنبي - صلى الله عليه وسلم - . إذ الصحابة عندهم من الورع والفهم ما لا يجعلهم يوهمون المستمعين أَنَّ الآمر والناهي في مثل هذه الحالات غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي قَوْلُهُ: (كنا نفعل كذا ) -كقوله هنا: كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمران: الأول: قول وهو قول الصحابي، والثاني: تقرير وهو تقرير الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفولهم: (كنا نفاضل والنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانينا ، فنقول: ابو بكر فعمر فعثمان. ثم نسكت) فمثل هذا له حكم الرفع للنبي - صلى الله عليه وسلم - .