يبقى ؛ رفع الصوت بالذكر بالتسبيحات المعهودات (سبحان الله 33 مرة والحمد لله ..الخ) إنما هو المشروع وليس بالتكبير كما فهمه البعض. وقد ذكر البخاري هذا الذكر المعهود على إثر هذا الحديث في باب الذكر بعد الصلاة. وفي هذا بيان لمشروعية رفع الإمام صوته بالتسبيحات المعودة من باب التعليم. وأنه يتوسع في التعليم مالا يتوسع في غيره. في حديث أبي موسى الاشعري في الصحيحين لما سمع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الصحابة يرفعون أصواتهم بالذكر قال لهم: أربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا. فالأصل في الذكر هو ان يكون سرًا إلا أَنْ يكون لمعنى كأن يعطس شخص فيحمد الله فليس لك أَنْ تشمته بالسر ، او شخص سلم عليك فعليك أَنْ ترد عليه بصوت مسموع. وقد قيل أَنْ أميرًا عطس امام عالم فقال للعالم: لمَ لمْ تشمتني؟ فقال العالم: لأنك لم تحمد الله ، قال الأمير: بل حمدته في قلبي، فقال العالم: وأنا شمتك في قلبي. فكفى الله المؤمنين القتال. وقد ثبت أَنْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أحدهم فقال: اللهم أطعم من أطعمنا. فجاء الرجل بالطعام. لذا يسن لمن كان جائعًا ودخل بيت أخيه أَنْ يقول مثل ذلك وأن يسمع صاحب البيت . أما بعد أَنْ يأكل فأرى السر بالدعاء إلا إِذَا أحب أَنْ يدخل بهجة على صاحب البيت او يعلم الحاضرين الدعاء وما شابه من حكم. والشاهد أَنْ المقرر عند أهل العلم وهو ما نصره الإمام الشافعي ومن ثم دافع عنه وناضل وأصّلَ وقعَّدْ الامامُ الشاطبيُ في الاعتصام أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما جهر بالذكر بعد الصلاة وكان ذلك في المدينة وكان ذلك بعد مضي زمن من تعليم الناس السنة فإن هذا جائز وهذا الجواز باقٍ غير منسوخ فمتى رأى الإمام أَنَّ الناس بحاجة إلى التعلم فإنه يجهر للتعليم. وفي هذا أَنَّ التأسي والإقتداء بالعمل هو أبلغ من التأسي والإقتداء بالقول.