الصفحة 1607 من 1625

1:04:55: هذا دليل لما قاله .. الخ الشيخ: ولكن هذا الذكر لا يتقصد ان يكون بصوت واحد. وقد ذكر الإمام القرطبي في عدة مواطن من تفسيرة خطأ من قال بالذكر الجماعي ومن ذلك: { اركض برجلك } فقال: قد استدل بعض جهال المتزهدة وطغام المتصوفة على جواز الرقص، وهذا احتجاج بارد ؛ لأَِنَّهُ لو كان أمر بضرب فرحًا كان لهم فيه شبهة وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء . وتعلقت الصوفية في القيام والقول -أي: الذكر الجماعي- في قوله: { إِذَ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض } قلت: وهذا تعلق غير صحيح ! هؤلاء هاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمة ونعمته ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم وهذه سنة الله في الرسل والآنبياء والفضلاء الأولياء، أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام ! وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المردان والنسوان هيهات ! بينهما -والله- ما بين الأرض والسماء هذا حرام عند العلماء. ثم ذكر أنهم يتعلقون بقوله -تَعَالَى-: { إنما المؤمنون الذين إِذَا ذكر الله وجلت قلوبهم وَإِذَا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا } أَيْ: بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه. ثم قال: فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النُّهاق الذي يشبه نهاق الحمير فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وَجْدٌ وخشوعٌ: لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت