{ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } [ المائدة: 83 ] فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون . وذكر حديث العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال القرطبي: ولم يقل: زعقنا ولا رقصنا ولا قمنا. وقال -تَعَالَى-: { ولاتمش في الأرض مرحًا } وذم المختال والرقص أشد المرح والبطر ثم قال: فما أقبح من ذي لحية وكيف إذا كان شيبة يرقص ويصفق على إيقاع الألحان والقضبان وخصوصا إن كانت أصوات النسوان ومردان وهو يحسن لمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط ثم هو إلى إحدى الدارين صائر..الخ. والقرطبي كان في الأندلس فكان بعيدًا عن ترهات الصوفية فلما انتقل إلى الفيوم فوجد أبا طاهر السلفي فانتقل إلى القاهرة فرأى الكثير من البدع والترهات فحاربها ايما محاربة وقد جمعتها في كتيب صغير أسميته (القرطبي والتصوف) ومنها -أيضًا- قراءة القرآن بالإدارة كما كان الإمام مالك يقول: بدعة فعلها أهل الإسكندرية . لكن كلهم يستمعون لقارئ فنعم. او ان الاستاذ يسمع وكل واحد يقرأ ورده للتعلم فنعم -أيضًا- . اما أَنْ يجلسوا فيقرأ كل واحد نصيبه من غير استاذ وإنما يفعلونه تعبدًا فلا؛ فهذه بدعة. وكذا أَنْ يخص الذكر على حال معين وعلى تفصيل معين فهو ما فصل به الإمام الشاطبي وحكم ببدعته.
الأسئلة:
1-إِذَا حدث المحدث بحديث ثم نسيه ثم ذكره تلميذه بذلك، ألا يلزم أَنْ يسأل غيره من التلاميذ؟ لا يلزم، قد يكون سمعه وحده كأن يقول: اخبرني . اما إِنْ وجدت القرائن فالحمد لله. أو أَنْ عدد التلاميذ كان قليلًا ولم يتذكر منهم غيره .