لذا قال العلماء إِنَّ رواية شعبة عن قتادة فقط [هي] الأحاديث المنتقاة، و هذه رواية مهمة وهي عند ابن عوانة وابن حبان ايضًا رواه من طريق شعبة عن قتادة عن سالم عن معدان عن عمر فكفانا تدليس قتادة، هذه واحدة. اما الثانية: ما ذكره الشارح من أَنَّ أصحاب الصحيحين ينتقون؛ ولذا حمل العلماء عنعنات المدلسين في صحيحهم من خلال انتقائهم على الوصل. ثالثا: من المعلوم ان ابن حجر في كتابه طبقات المدلسين هو اوعز كتاب في المدلسين وهناك فروق ظاهرة للأعيان ممن عرض مما في هذا الكتاب على ما في التقريب مثلا وقد ظفرت في أواخر كتابه في النكت على ابن الصلاح قائمة طويلة لابن حجر -وهو من اواخر ما كتب- أجرى فيها كلمةً فغيَّرَ ما في طبقات المدلسين وألمح إلى هذا التغيير، ومن خلال النظر المتمعن المدقق في المدلسين في هذا الكتاب يجد أَنَّ ابن حجر دمج بين من أرسل وبين من دلَّسَ ، والتدليس والارسال عند الأقدمين عبارتان متناوبتان متقاربتان. والمتأمل في كلام الأقدمين -وعن قتادة خاصة- يجد ان قتادة كان يرسل فكان يروي عمن لم يسمع وهذا هو الارسال، واما التدليس: ان تروي ما لم تسمع عمن سَمِعت منه غير هذه الرواية. فقتادة روى عن سعيد بن جبير، وفي مسند أبو حاتم قال: هو شيء بلغه ما رآه. اما سعيد بن المُسَيِّبِ فقد صح انه جالسه عدة أيام فقال له ابن المُسَيِّبِ: ارتحل فقد اخذت ما عندي. فلم يُعلم لقتادة رواية لم يسمعها عمن سمع منه وانما روى عمن لم يدركة فقالوا عنه دلس. واعلموا ان ابن حبان في غير موطن في مشاهير علماء الأمصار وهذه صنعته في صحيحه، وكذا الذهبي في غير موطن من السير وهي صنعته التي نصص عليها في الموقظة [انه] يطلق التدليس على الارسال.