الصفحة 245 من 1625

والرواية التي معنا لا ارسال فيها؛ اذ لا خلاف بين اهل العلم من سماع قتادة من سالم بن أبي الجعد فذِكُرُه لمعدانَ بن سالم وعمر إنما هو من زيادات الثقة وليس الأمر محمولًاَ على تدليس او على عدمه، فالناظر في المؤاخذات التي اخذت على قتادة وتعديلات الاقدمين للأحاديث التي رواه قتادة أعَلُّوها بالانقطاع وليس بالتدليس. فإذن ؛ سقطت الشبهة من أصلها فطالما ان رواية قتادة عن سالم لا شبة فيها وان قتادة سمع سالما ولا شبه في ذلك فيبقى الأمر محصورا في ذكر معدان في الاسناد الذي هو من قبيل الزيادة على الثلاثة المذكورين فصح الحديث. وقصة الكلالة أخرجها مالك في الموطأ عن زيد بن اسلم عن عمر هكذا رواها يحيى بن يحيى الليثي والقعنبيُ وابنُ القاسم عن زيد بن اسلم عن أبيه اسلم عن عمر وهذا اسناد متصل. واما قصة نقر الديك لعمر فقد رُويت من وجوه عديدة عنه، وممن اعتنى بذكر اسانيدها ابن شبّة في تاريخ المدينة ج2 ص62،66 والقيرواني في (( المحن ) ) (ص48 و 51 و58) . واما حديث النهي عن الشجرتين فقد ورد في الباب عن جمع من الصحابة وجل أحاديث الباب في الصحيحن كحديث جابر وابن عمر وأنس وقد انفرد مسلم بذكر حديث أبي سعيد وابي هريرة فالحادثة صحيحة من غير خلاف وإنما الخلاف في هذه الرواية تحديدًا وليس الخلاف في الصحة. وأنتم طلبة علم حديث فاعلموا ان الانتقادات التي وُجِّهت الى الصحيحين كلها على هذا الوجدان في سماع رجل عن رجل او وجود لفظة في حديث او في آخر وليس الخلاف في ثبوت أصل الحديث ام لا، وان وجد ذلك فإنه محصور معدود بمقدار اصابع اليد الواحدة. وقد أجاد النووي في رده على الدارقطني وإن لم يفصل وإنما أجمل وذكر عمومات كعادته وينبغي ان تذكروا ان الفرق بين النووي وابن حجر -اعني في شرحيهما على الصحيحين- ان النووي في الصنعة الحديثية يُجْمِل، وأما ابن حجر فيتجلى تفصيله ويغني ويُطنب ويجزي ويكفي .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت