وفي مقولة ابن بحينة: (وسجد الناس مكان ما نسي من الجلوس الأوسط) اشارة إلى ان أي شيئ في مرتبتة وحكمه فيجب السهو له . فمثلا من نسي التسميع فكبر ثم سجد فتذكر في سجوده أنه ما سمع ولا حمد فسجد للسهو كان ما نسي من التسميع فليحق به . و كذلك لو نسي تكبيرة الانتقال فعليه ان يسجد للسهو ويفوت الواجب بفوات المحل فسجود السهو في جميع هذه المسائل يكون قبل السلام . بقي الضابط للقيام من الركعة الثالثة: متى يفوت المحل ؟ قلنا انه في حديث ابن بحينة ترك واجبا وفوات هذا الوجب يفوت بفوت محلة سهوا ولاترجع إليه .ما هو الضابط فيما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن بحينة ؟ الضابط وارد في حديث المغيرة وبالفاظ كثيرة ويحتاج إلى تأني في النقد. وأعطيكم النتائج مجملة؛ لان التفصيل في النقد وفي الصنعة الحديثية.. فكل حديث يحتاج إلى درس .فحديث المغيرة عند أبي داود وابن ماجة والدارقطني: إذا شك احدكم فقام في الركعتين فاستتم قائما فليمض ولا يعود وليسجد سجدتين فأن لم يستتم قائما فليجلس (أي لم يتم قيامه) . فالضابط في فوات المحل: أَن يستتم قائما . فإن قام ولم يستتم قيامه ولو كان أقرب إلى القيام خلافا لَمَّا تقوله المالكية فإنه يعود؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ان يجلس . في رواية أبي داود: فليجلس ولا سهو عليه. ولكن هذه الزيادة انفر بها جابر الجحفي وهو ضعيف، وتابع اثنان من الثقات جابرًا للحديث دون هذه الزيادة، فالحديث صحيح دون هذه الزيادة فتابعه القيس بن الرَّبِيع وابراهيم بن طهمان عند الطحاوي في شرح معاني الآثار . ففقه المسألة في حديث ابن بحينة انه إذا فات الواجب بفوات المحل سهوا -المحل يفوت في جلوس الوسط بأن يستتم قائما فإن لم يستتم قائما ان يعود [للجلوس الأوسط] . وهل يسجد للسهو ام لا ؟ من اعتمد على زيادة أبي داود قال بأنه لا يسجد. لكن هذه الزيادة ضعيفة فلا يسجد للسهو.