الصفحة 338 من 1625

15:40: وذهب الشافعي والجمهور إلى انه إذا شك ..الخ. الشيخ: هذا صحيح وهذه لفتة قوية وقد دعوتكم اكثر من مرة وقد بينت ان الشرع بنصوصه مقدم على الاصطلاح ؛ فالنص المتقدم ما ينبغي ان يحصر في اصطلاح المتأخرين، وكم من نص استخدم خطأ في الاستدلال ولا سيما من فقهاء الزمان لَمَّا اسقط اصطلاح متأخر لم يكن معروفا في العهد الأول ؛ فالمحراب في مساجدنا اليوم ليس هو المحراب ايام مريم عليها السلام { كلما دخل عليها زكريا المحراب } أي مكان سجودها في الصلاة ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتأول القرآن فيقول في ركوعه وسجوده -بعد أَن نزل قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح } -: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك . مرات. والتأويل هو التفسير وليس هو ما اصطلح عليه المتكلمون المتأخرون ، فالشك في النص الشرعي ليس هو الشك في الاصطلاح المتأخر ، وقد قرأنا في باب الإيمان أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نحن أحق بالشك من ابراهيم ولم يكن ابراهيم شاكا وإنما كان يريد ان يزداد يقينًا . فأي نوع كان فيه تردد ولو كان لا يذكر فإنه يسمى شكا ، لكن نحن ما اعتمدنا على الاصطلاح بل اعتمدنا على تنويع الحالات: الحالة الواردة في حديث أبي سعيد والحالة الواردة في حديث ابن مسعود . وكذا ثبت في الموطأ باسناد صحيح غاية عن ابن عمر: إذا شك احدكم في صلاته فليتوخى متى يعلم انه قد أتمَّ ، ثم يسجد سجدتين وهو جالس . قول ابن عمر: (فليتوخى) ؛ اي ما يغلب على ظنه من التحري . فرد النووي صحيح لكن لا يوجد توجيه للأخبار الواردة في الباب. وبلا شك ان خبر ابن مسعود صحيح وتلاقه - كما يقول شيخ الاسلام - اهل الكوفة قرنا بعد قرن وأخذ به جميع الصحابة والتابعون ومن بعدهم، فلا يمكن ان يُحمل -دائما- الظنُ وتحري الصواب على طرحه والأخذ باليقين، بدلالة الثمرة؛ فثمرة هذا قبل السلام وذلك بعد السلام . فإن اختلفت الثمرة دلَّ ذلك على اختلاف الصورة وماهيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت