2-هل حديث (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) صحيح، وإن كان صحيحًا فيقولون ليس فيه عدلٌ؟ هو صحيح ، كما أنه لا يُسأل عن فِعْلِ اللهِ ملحدُ جلد او مؤمن جَلْدٌ؛ لأن الملحد لا يؤمن بالله أصالة، اماالمؤمن فإنه مستسلم لأمر الله . وللبيان أقول: أن الأحاديث النبوية يبين بعضها بعضا ، فعند مسلم زيادة مخيفةٌ مرعبةٌ للصادقين ألاَ وهي (فيما يبدو للناس ) بعد (ليعمل بعمل أهل الجنة) ؛ لذا قيل: حبل الكذب قصير. فمن نافق وكذب لابد أن يفضحه الله تعالى ولو في لحظة النَّزْعِ. فعلى كل إنسان أن يتهم نفسه وأن يهضمها، فلايفعل ذلك الا مخلص، فكان الشافعي يقول: لا يخاف من الرياء الا مخلص. أما من لم يخف من معصيته فهو ميت قد بَلَدَ حِسُّهُ، وكما قيل: وما لجرح بميت إيلام. وفي صحيح البخاري تقول عائشة: وكانَ شأني في نفسي أَحْقَرَ من أن يُنزّلَ الله فيَّ قرآنًا يُتلى الى يوم الدين. وأيوب عليه السلام -كما في صحيح ابن حبان عن ابي هريرة - مكثَ في البلاء ستة عشرة سنة حتى قذره الناس إِلاَّ زوجه وإثنان من خواصة؛ أحدهما يأتي في الصباح والآخر في المساء حتى اجتمعا ذات مرة فقال أحدهما للآخر: لقد أذنب أيوبُ ذنبًا لا يغفره الله لَهُ، فقال الآخر: والله لأخبرن بذلك أيوبًا، فأخبره، فقال: لا أخبر ذلك من نفسي، والله! لقد كنت أَمُرُّ بالرجل يحلف بالله فأرجع الى البيت فأكفر عن يمينه خشيةَ أن يُذكرَ اللهُ إِلاَّ بحق . فمن قيل له شئيا عن نفسه فيرجع وليحاسب نفسه وليتفقدها. ومن أحكم البدايات سَلِمَتْ له النهايات. فليسأل طالب العلم نفسه: لماذا أحضر الدروس والمحاضرات وأقرأ الكتب ؟ فأَخْلِصْ لله تعالى، فإن أخلصتَ: ثبَتَّ، ومَنْ ثَبَتَ نَبَتَ. فإن لم تخلص لآ بد أن تسقط، لآ بد أن تسقط.