والوضوء أفضل قطعًا للخلاف ولكن لا يقال أن مذهب السجود من غير وضوء هو مذهب مهجور فهو كما ترون مجزوم به عند البخاري عن ابن عمر ويؤيده كَذَلِكَ أنّ جميع من سمع قراءة النبي ص سجد ولا يلزم أنهم جميعًا على وضوء كما أن بعضهم كان مشركًا. ثم قال: غير أن شيخًا أخذ كفًا من حصى أو من تراب فرفعه الى جبهته . وقد سماه البخار ي في كتاب التفسير: (أمية بن خلف) وقد قتل كافرًا في بدر وفي سيرة ابن اسحاق هو الوليد بن المغيرة ولكنه لم يقتل . وبالتالي فإن هذه الحادثة كانت في مكة . و عند الطبراني عن مخرمة بن نوفل قال: لما أظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام أسلم أهل مكة حتى أنه كان ليقرأ السجدة فيسجد معه أهل مكة فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وقد كانوا في الطائف فقالوا: تدعون دين آبائكم فرجع منهم . فالظاهر أَنّ قومًا منهم قد تأثروا بحلاوة القرآن وكادوا أن يستجيبوا لولا تهديد أئمة الضلال والكفر. فهذه الرواية فيها بيان لسبب الإزدحام وتفسير لسجود الكفار وهو أنهم ما أسلموا إسلامًا خالصًا وإنما لأن القران أخذ بمجامع قلوبهم فقط فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن ليلًا عند الكعبة فيجتمع الكفار ليسمعوه فيتأثروا به . فَإِنْ صحَّ هذا التوجيه فإنه لا تعارض بين هذا الحديث وقصة ابي سفيان مع هرقل ملك الروم لما قال له أنه لم يرتد أحد لما اسلم فهم ما ارتدوا وإنما لم يثبتوا . وفي مصنف ابي شيبة عن ابي هريرة: سجدوا في النجم إِلاَّ رَجُلَيْنِ من قريش أرادوا الشُّهرةَ . وإسلام ابي هريرة متأخرًا فقد أسلم يوم خيبر فهو أَخْبَرَ عن غيره من الصحابة فحديثه مرسل [صحابي، ومرسل الصحابي صحيح؛ لأن الصحابة كلهم ثقات عدول] ، فهنا قال: (رجلين) ، وابن مسعود قَالَ: (رجلا) أخذ كفًا من تراب .