الصفحة 422 من 1625

إذن؛ سجود التلاوة ليس بلازم ولا لازب فمن شاء سجد ومن شاء ترك إلا عند الحنفية فهو واجب وقد وافقه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد 23 صفحة 156 وما قبل مُستقرئًا الآيات التي فيها ذم من ترك السجود وأنها تشمل ترك سجود التلاوة ومستدلًا بحديث قد مر معنا في كتاب الإيمان وهو أن من قرأة السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلاه! أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار. والسجود الذي أُمِرَهُ إبليسُ هو سجود تحية [بخلاف سجود آدم] وليس سجود صلاة. ويقوله -كما في الحديث- ترغيبًا في سجود التلاوة . ويستنبط منه أن السجود غير الصلاة؛ لأن السجود الذي أمره دون صلاة فهو يختلف عن أحكام الصلاة فالسحرة لما رأوا آية موسى فسجدوا لم يكونوا على طهارة لذا يتقرب إلى الله بمطلق السجود. ودليل ذلك ما ثبت عند أبي داود وأحمد والترمذي أن خالد بن الوليد بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ثقيف فكان بينهم مسلمون قد اختلطوا بالكفار فلما رأوا السيوف وقوة خالد اعتصموا بالسجود (حتى يظهروا له إسلامهم؛ لذا بوب أبو داود باب سجود الآيات. فمن رأى آية لله خرّ للسجود) فقتلهم خالد فأرسل إليهم عليًا ففداهم بنصف الدية وقال: أنا بريء ممن أقام بين ظهراني مشركين. وكذلك سجد المسلمون والكفار من الإنس والجن كما مر معنا من حديث ابن مسعود وابن عباس عند البخاري ومسلم. وقال البخاري أن ابن عمر كان يسجد على غير وضوء. يقول شيخ الإسلام: فدل على أن هذا السجود مأمور به كما كان السجود لآدم لأن كليهما أمر، وقد كان السجود عقبه فمن سجد كان متشبهًا بالملائكة ومن أبى فقد تشبه بإبليس بل هذا سجود لله وأعظم من السجود لآدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت