الصفحة 423 من 1625

وهذا الحديث كاف في الدلالة على الوجوب وكذلك الآيات التي فيها الأمر المطلق والأمر المقيد (يبقى الجواب على ما استدل به الجماهير من فعل عمر والأقوى منه قول زيد أنه قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسجد) وأما احتجاج من لم يوجبه ... فتلك قضية معينة فلعله لما لم يسجد زيد لم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - (لأن ابن مسعود قال للساجد أنت إمامنا . ومن لطيف ما قال أبو داود عقب حديث زيد: كان زيد الإمام ولم يسجد فلم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقول عثمان:(الجلسة على من جلس عليها واستمع) تدل على أنها لم تجب على المستمع ولا على السامع، وكذا لا تجب إذا لم يسجد القارئ. ولكن يرجح السجود على غير طهارة. وقد قيل أن السجدة في (والنجم) منسوخ بخلاف (اقرأ) و (الانشقاق) ؛ فقد ثبت في الصحيح أنه سجد فيهما. وأبو هريرة قد أسلم بعد خيبر، فهذا يبطل من قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في المُفصّل بعد الهجرة بل حديث زيد صريح أنه لم يسجد فيها فيكون النسخ فيها خاصة لا في غيرها لما كان الشيطان قد ألقاه حين ظن من ظن أنه وافقهم ترك السجود فيها بالكلية سدًا لهذه الذريعة. ( كما في حادثة الغرانيق وسيأتي التنبيه عليها عند الشارح فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في(والنجم) سدًا لهذه الذريعة ) وأما حديث عمر لو كان صريحًا لكان قوله وإقرار من حضر وليس كل المسلمين وقد يكون مراد عمر أنه لم يكتب علينا السجود في هذه الحال وهو إذ قرأ على المنبر . والخلاف كلما علا غلا ولا بد له إن حصل بين الصحابة أن يمتد إلى غيرهم من العلماء المحققين بخلاف الخلاف الذي يزول مع الزمن والذي لا يقول به أحد من المعتبرين أو كان شاذًا مصادمًا للنصوص ثم اجتمعت كلمة المحققين على خلافه وهجرانه ويذكر بالتنكر والتحذير فنسمع العقلانيين والحركيين قولهم: لا يُنكر في مسائل الخلاف. فهذا كلام ليس على إطلاقه بصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت