6-يقال أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى اعتمد على كلام ابن حجر في التقريب في الغالب ، وإن كان هذا مجر قول فعلى من اعتمد؟ اعتمد على أئمة الجرح والتعديل ولكنه كان يدمن النظر في التقريب وكان له عليه ملحوظات والتقريب للمحدث كدفتر الهاتف للتاجر يحتاجه لكثرة الأسماء وخاصة من يتعامل معه قليلًا. فالتقريب كتاب مختصر وسهل التناول ؛ فالناظر فيه على عجلة يثور المعلومات عنده. وعمر الشيخ في علم الحديث أكثر من جل عمر أحدنا ولم يكن له عمل إلا علم الحديث فالشيخ إن نظر فيه فإنه ينظر فيه للتأكد ولا يعتمد عليه ففي الأحاديث المعلة والمشاكل فلا بد من النظر في تهذيب الكمال والتاريخ الكبير وإن كان فيه مغمز فيجب النظر في الكامل لابن عدي والعجيب في الكامل أنه استقراء أحاديثهم كلها فالحديث الذي كان فيه كلام وضعه وما لم يكن فتركه. وبالتالي إن وجدت حديثًاَ مغموزًا فيه خارج الكامل وكان قد ترجم له فأعلم أنه متماسك. والشيخ ينظر ملخصًا ومتأكدًا وإن أجمل في موطن يحتاج إلى تفصيل فإنه يتعقب وكم ترك الأولون للآخرين، ولكن لا يجعل هذا عيبًا كما يدندن فيه بعض شانئيه. وقد كان شيخنا يقول: العلم لا يقبل الجمود فمن تضلع بعلم الحديث تأصيلًا وتفريعًا نظريًا وتطبيقًا دراية ورواية وأراد أن يزاحم الأسود فله أن يفعل. وربما شخص ضليع انتقد الشيخ في موضع وقال اعتمد على التقريب فنقل عنه سحب ذلك على كامل منهج الشيخ فليس العلم هكذا فما يصلح للتعقب هاهنا لا يصلح في غيره. فالعلم قواعد وهي الحاكمة أما من أراد الطيران ولما لم يريش فلا. وقد جاءني شاب وقال لي أنه يريد أن يناقشني في خطأ شيخنا وأبرز ورقة فيها حديث فتكلم بلغة رقيقة فقلت له من ذكر لك ذلك فقال أنه أخذ درسه الأول في التخريج عند فلان فقلت له ليس هذا عشك فادرجي امشي واخرج من المجلس.