الصفحة 459 من 1625

وبعد هذا البيان والتحقيق والتدقيق فلا يجوز لأحد أَن يفعل ذلك. علماء الحديث لا يأبهون بكذب الكذابين؛ لأَِنَّهُم مفضوحون والوقوف على كذبهم أمر يسير سهل، أما الوقوف على وَهْمِ الثقة فهو عسر جدًا. لذا لا يجوز الاعتماد على لفظ مسلم في حديث ابن عمر الأول: ان النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إِذَا جلس في الصلاة وحديث عبد الرزاق يشده فيصبح سنية الإشارة بالسبابة بين السجدتين؛ لأن الرواية الثانية (في التشهد) في مسلم توضح الأولى (في الصلاة) ، وأن رواية عبد الرزاق فيها وهم والله -تَعَالَى- أعلم.

50:18: حدثنا يحيى بن يحيى.. الشيخ: اسناده مدنيون وقد تعودنا أَنَّ مسلمًا يقدم الأسناد المدني [وهنا أخره] ويحيى هو الأندلسي-وليس الليثي صاحب الرواية المشهورة المطبوعة- وكان أول سماع مسلم للحديث منه حيث كان عمر مسلم اثنتي عشرة سنة (218هـ) ولما مات يحيى كان عمره عشرين سنة. ويترتب على هذا أَنَّ اسناد مسلم عالٍ فيأخذ الناس عنه مباشرة إِذَا مات شيخه -في مثل هذه الحالات يتمنى الطالب موت شيخه_. وقد وجدت ثمانية أحاديث -اشترك فيها مسلم والبخاري- علا فيها مسلم بإسناده وكأنه شيخٌ لشيخه البخاري بواسطة شيخه يحيى هذا. فحديث (من حلف على يمين بملة غير الأسلام كاذبًا فهو كما قال) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان حيث وصل لمعاوية بن سلام بواسطة، والبخاري في المغازي في صلح الحديبية فوصل لمعاوية بن سلام بواسطتين. (مسلم بن أبي مريم) ؛ هو ابن يسار المدني، (علي بن عبد الرحمن المعاوي) ؛ هو الأنصاري ثقة . (رآني..وأنا أعبث بالحصى) ؛ أي أنه كان بجانبه وهذا ما صرح به غير مالك. (بإصبعه) ؛ بفتح الهمز أو كسرها أو ضمها كلها لغات كما نبه عليها الشارح في عدة مواطن سبقت وأهملها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت