والدليل الثالث لسنية التورك في الجلستين: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد: فنصب اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه، ثم قال: هكذا أراني عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك . ولكن لم يحدد في أي التشهدين كان يفعل ابن عمر، وقد صح عنه أنه كان يفترش باطن اليمنى [1] ويجلس عليها في التشهد الأول تقييدًا. فيحمل هذا التورك [2] على التشهد الأخير فيصبح دليلًا من أدلة الشافعية والحنابلة القائلين بالتفريق بين التشهد الأول الذي يكتفى فيه بالإفتراش وبين الأخير الذي فيه أن السنة هي التورك. وهو الصحيح.
31:42: ومذهب أبي حنيفة .. الشيخ: إذن؛ مذهب أبي حنيفة وطائفة تفضيل الافتراش ودليلهم حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى . وهذا ايضا مبهم فلم يذكر في أي مكان . المدقق في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الواضع كل فعل في مكانه لا بد أن يقول بسنية الافتراش وبسنية التورك . والسعيد من أطلق ما أطلقه الشرع وقيد ما قيده الشرع. فإن نظرنا إلى المقيدات قيدنا التورك بالتشهد الثاني الأخير وقلنا بسنية الافتراش في التشهد الاول .
(1) ربما مراد الشيخ: اليسرى.
(2) الذي في حديث القاسم.