49:27:حدثنا هناد بن السري .. الخ الشيخ: جل رواته كوفيون فهناد بن السري صاحب كتاب الزهد وهو تميمي ثقة . أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي وهو صاحب حديث . وأشعث بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي ثقة . ومسروق كذلك . وهو عند البخاري برقم 1372 في كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر. فبمجرد أَنْ يدفن الميت فهو في سعادة أبدا او شقاوة أبدًا . أسأل الله لي ولكم السعادة في الدنيا والبرزخ والآخرة، وأعوذ به من الشقاوة في الدنيا والبرزخ والآخرة. وهنا لم يصرح الأشعث بالرواية عن أبيه، وفي رواية أبي داود الطياليسي صرح . وفي هذه الرواية ذكر: عجوزا، اما في السابقة: فعجوزان. ولا تَعارُضَ؛ فمن ذكر العجوز فقد ذكر التي تكلمت مع عائشة أما الذي ذكر الاثنتين فقد ذكرها وذكر الأخرى التي كانت معها. ويُعجبني صنيع البخاري؛ فَقَبْلَ ان يذكر هذا الحديث ذكر قَوْلَهُ -تَعَالَى-: { إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا انفسكم، اليومَ تُجزون عذاب الهُون } فقال البخاري: الهوُن هو الهوان والهَوٍْن هو الرفق. وقوله جل ذكره: { سنعذبهم مرتين ثم يُردون إلى عذاب عظيم } ، وقوله: { وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا، ويوم تقوم الساعة أدخلوا فرعون أشد العذاب } . فمثل هذا المسلك من البخاري يدل على أنه يُستدل بها على اثبات عذاب القبر. أَيْ: أَنَّ عذاب القبر ورد في القرآن بحقيقته من غير اسمه. وفي الحديث فقد وردت الأحاديث المتواترة في اثباته. وقد قيل لشيخ البخاري علي بن المديني: أَنَّ فلانًا من الناس يُنكر عذاب القبر فقال: غدًا يموت ويُعذب. فلا يمكن لأحد أَنْ يُدرك عذاب القبر؛ لأن قواعد الحياة في البرزخ غير قواعد الحياة الدنيا. وبالتالي لا يمكن للعقل أَنْ يثبت ما لا يًدِرك قواعده. فالعقل يحيط بما ثبت عنده بالاستدراك والاستقراء .