وكان يأتيه كبار العلماء كإبن أبي شيبة [وابن نمير] في الكوفة. وكما قال حمد الكرميني عن قتيبة: إذا رأيت حُمْرَةً في هذا الكتاب فهي علامةُ أحمد بن حنبل و إذا رأيت خُضْرَةً فهي علامةُ يحيى بن معين. وقال: كنت في حداثتي في الطلب أطلبُ الرأيَ فرأيت فيما يراه النائم أَنَّ مَزَادَةً (قِرْبَةُ ماءٍ أو سلة طعام) دُلِّيَتْ من السماء فرأيت النَّاس يتناولونها فلا يستطيعون ذلك فتناولتها فاطلعت فيها فرأيت من خلالها ما بين المشرق والمغرب فلما أصبحتُ ذهبتُ إلى من يُعرف بتفسير الرؤيا فقصصت عليهِ ذلك فقال: يا بني ! عليك بالأثر؛ فإنَّ الرَّأْيَ لا يبلغ المشرق والمغرب وإنما الذي يبلغه هو الأثر قال: فنزكت الرَّأْيَ وأقبلت علىالأثر. وكان ولده يقول: قال أبي: رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في النوم وبيده صحيفة، فقلت: يا رسول الله! ما في هذه الصحيفة ؟ قال: اسماء العلماء، فقلت: ناولنيها. فناولْنيها فإذا اسمي فيها. فكان قتيبة عالمًا ربانيًا. وأما يحيى بن يحيى فلا تسألوا عنه فكان الإمام احمد يقول: ما رأتْ عيناي مثل يحيى بن يحى، وما ظلمت نفسي. فقيل له: كان إمامًا، قال:نعم، ولو كانت عندي نفقةٌ لرحلت الية. وكان يذكره ويقول: بخ بخ. ثم يذكر قتيبة بن سعيد ويثني عليه. إِلاَّ أَنَّ يَحْيَى بن يحيى كان شيء آخر ويقدمه على قتيبة ويقول: قراءةُ يحيى [في الموطأ] على مالكٍ أحبُّ اليّ من سماعِ غيره. فدرجات أدوات التحمل: التحديث [والسماع] ثم القراءة ثم الوجادة.وكان أبو أحمد الفراء يقول:سَمِعْتُ عامة مشايخنا يقولون: لو أَنَّ رجلًا رحل ليحيى ليأخذ شمائله فكان ينبغي له أنْ يرحل. فيجب على الجميع أن يُراقبَ الله في السِّر والْعَلَنِ وأن يتفقد كل واحد أحواله. أما عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْر فهو ثقة. وعمرو بن سليم الزرقي ثقة قليل الحديث ناهز البلوغ عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - [ لذا قيل أنه لا صبحة له.