الصفحة 496 من 1625

كيف نُوفق بين: أَنَّ الله قد غفر لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ما تقدم من ذنيه وما تقدم، وما بين تعوّذه - صلى الله عليه وسلم - من الأربع؟ أولا: أَنَّ هذا من أجل تعليم أُمّتِهِ، ثانيًا: أنه كان يستعيذ منها لأُمته، ثالثًا: في هذا تواضع واظهار لافتقار العبد لله-تعالى- وحاجته إليه وهذا كان مُنطبع في نفس النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكان من صنيعة. والاشكال الثاني هو أَنَّ الله أنبأ رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن الدجال سيظهر في آخر الزمان في زمن نزول المسيح عليه السلام ، فكيف كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يستغيذ من فتنة الدجال؟ فعلى القولين الأوليين فإن الله تكفل بحفظ سنته وفي هذا بيان بأنه ستصلهم سنة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهذه هي الطائفة المنصورة وهم المحدثون كما قال ابن المديني والبخاري وسيأتينا هذا في باب شرح الفتن إن شاء الله تعالى. فما دامت هذه الطائفة تبلغ أحاديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الزمان فيبلغهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ فيتعلمون من تعوذه. وعلى القول الثالث فإنه كان يتعوذ قبل أَنْ يعلم أنه لن يدرك ذلك؛ فقد ثبت في مسلم قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: فإن خرج فيكم فأنا حجيجه . والله -تَعَالَى- أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت