في رواية الحميدي في المسند: (ما تقول يا رسول الله في سكوتك بين القراءة والتكبير) ، وههنا يقول: (بأبي وأمي) ؛ فالباء مُتَعَلِّقًُها محذوف والمتعلق اما اسم او فعل، كأن يقال: بأبي أنت، أو: أفديك بأبي وأمي ، أو: المفدى أنت بأبي وأمي. وقد قيل أَنَّ قَوْلَ: (بأبي وأمي) خاصٌ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه لم يقم دليل صحيح أو صريح على ذلك. قَوْلُهُ: ( قال: أقول: اللهم باعد بيني ..بالماء والثلج والبرد) هي رواية البخاري، أما رواية مسلم فهي بتقديم الثلج على الماء . وهذا أصح ما ورد اسنادًا ؛ فقد ورد عدد من الاسفتاحات ولكن عليها اشكلات كلية منهجية ولنا فيها كلمة عند نهاية آخر اسناد. هل يتصور دعاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بطلب المغفرة وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ نعم؛ والجواب من وجهين: إما أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله تواضعًا وتحقيقًا لغاية مقامٍ يصل إليه عبد في الألوهية والتذلل والخضوع ، أو أنه من أجل تعليم أمته من بعده. إلا أَنَّ الثاني يعكر عليه أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك سرًا ولم يفصح عنه إلا بعد السؤال. ويجاب عليه: وقع الجهر به في رواية عند البزار من حديث سمرة بن جندب ، كما أَنه ما أدرانا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يُسْألُ لم يُجبْ. إذن؛ في هذا تحقيق لمقام العبودية من قبل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وفيه تعليم أمته بأن يقولوا هذا الدعاء في صلاتهم. قَوْلُهُ: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) ؛ فيه محو ما حصل منه والعصمة مما سيأتي، فكما أَنَّ المشرق والمغرب يستحيل تقاربهما فكذا يطلب العبد أَن تتباعد الذنوب عنه. ومن لم يتب من ذنوبه فإنها تظهر على وجهه؛ فعثمان رضي الله عنه لما دخل عليه رجل عرف في وجهه الذنب وكان الرجل كثير النظر إلى النساء.