والله -تَعَالَى- يقول: { وأحاطت به خطيئته } ، فكأنها تحيط بالمذنب فلا يكتب لهم التوفيق فتراه يخرج من ذنب فيقع في آخر أعظم منه. وقد صح أَنْ العبد كلما قام يصلي قيام الليل يؤتى بذنوبه بين كتفيه فكلما سجد أو ركع تحاطّت وتناثرت عنه. قَوْلُهُ: ( اللهم نقني من خطاياي ) ؛ التنقية فيها زوال الأثر ؛ فقد يقلع العبد عن الذنب ولكن يبقى له أثر في قلبه وفي حياته. ولما كان البياض هو أظهر الالوان كان التشبيه به . ذكر الثلج والبرد -اللذان لم يمسا ولم يستعملا -هو للتأكيد؛ فكلما تكرر الغسل كلما كان أنقى. ويمكن أَنْ يقال: أَنَّ المباعدة هي للمستقبل، وأنّ التنقية للحاضر، وأنّ الغسل للماضي. ومنه استنتج الفقهاء أَنَّ الثلج والبرد مُطهران . وبعض فقهاء الحنفية استنتج أَنَّ الماء المستعمل [في الوضوء] نجس ؛ لأن فيه خطايا وذنوب. وهذا استدلال غير صحيح. نأتي للاسناد الثاني لهذا الحديث.
23:34: حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة وابن نمير .. الخ الشيخ: جعل حديث جرير هو الميزان .كم مُتابع لجرير؟ ابن فضيل وعبد الواحد بن زياد. لما قال (يعني: ابن زياد) ؟ هذه من كيسه فمسلم لا يكذب على شيخه وهو أبو كامل الفضيل بن حسين بن طلحة الجحدري البصري وهو ثقة حافظ . ابن فضيل هو محمد الضبي ، والاسناد الاول كوفي والثاني بصري إلى عمارة (2540) ومراد مسلم من إيراد هذا الطريق هو رفع التفرد عن عمارة [1] . هل لابن فضيل كتاب مطبوع؟ نعم؛ «الدعاء » وليس فيه هذا الحديثُ، ولو كان موجودًا لكان هذا الحديث من الصحف الحديثية، وله: «السنن، والتفسير، والزهد» وكلها مفقودة. وكذا رفع التفرد عن عبد الواحد؛ فذكر غير طريق عن عبد الواحد.
(1) مع بقاء عمارة متفردًا في الرواية عن أبي زرعة عن أبي هريرة .